تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
296
منتقى الأصول
الاطلاق يكون حجة وقاعدة للمكلف حتى تقوم حجة أقوى على خلافه ، فاستعمال العام في الاستغراق وإن لم يكن بإرادة جدية للعموم الا انه لا يكون بذلك لغوا لكونه مستتبعا لتحقق الحجية بالنسبة إلى مورد القيد ، وهو كاف في رفع اللغوية ، لان جعل الحجية بنفسه اثر عقلائي يرفع اللغوية ( 1 ) . الثاني : ما أفاده المحقق الأصفهاني من وجود الإرادة الجدية على طبق العموم حين الاستعمال الا انها محدودة لورود التخصيص ، فهي في غير مورد التخصيص مستمرة لاقتضاء مصلحتها ذلك ، واما فيه فمرتفعة بورود التخصيص ، فيكون ورود التخصيص بالنسبة إلى الإرادة الواقعية من قبيل الناسخ ( 2 ) . وليس المهم في المقام تحقيق أي الوجهين ، فإنه متروك إلى محله ، بل المهم هو الإشارة إلى وجود ما يرفع اللغوية المتوهمة في الاستعمال . واما المقام الثاني : فتحقيق الحال فيه : ان المطلق والمقيد تارة يكونان متفقين في الاثبات والنفي ك : " أكرم العامل " و " أكرم العالم العادل " أو : " لا تكرم الجاهل " و : " لا تكرم الجاهل الفاسق " . وأخرى يكونان مختلفين نفيا واثباتا نظير : " أكرم العالم " و : " لا تكرم العالم الفاسق " . فأفاد صاحب الكفاية : انه مع الاختلاف نفيا واثباتا ، فلا اشكال في تقديم المقيد على المطلق . واما مع الاتفاق في النفي والاثبات ، فيدور الامر بين التصرف في المطلق بحمله على المقيد والتصرف في المقيد بحمله على بيان أفضل الافراد . الا انه بعد أن ذكر هذا اختار تقديم المقيد وحمل المطلق عليه لأنه أظهر في التعيين - بمعنى دخالة الخصوصية في الحكم لظهور القيد في كونه احترازيا ، لا التعيين مقابل التخيير حتى يقال إنه يستفاد من اطلاق القيد لا وضعه وظهوره ، فيدور الامر بين الاطلاقين فلا
--> ( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 218 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) . ( 2 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 1 / 231 - الطبعة الأولى .