تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

266

منتقى الأصول

وهذا الوجه تام في جميع الصور ، سواء كان الأصل المسببي مخالفا للأصل السببي أم موافقا ، وسواء كان مجرى الأصل السببي بنفسه اثرا شرعيا - كطهارة الماء - أم لم يكن كذلك بل كان أمرا تكوينيا يترتب عليه اثر شرعي - كالكرية - وان كان توهم عدم تقدم الأصل السببي في الأخير أقوى والاستدلال عليه أوجه لان المجعول في الحقيقة بالأصل السببي هو الحكم ، فيكونان متعارضان ، لان أحد الأصلين يثبت الحكم والاخر ينفيه . لكن ذلك لا يجدي بعد أن عرفت أن الملاك هو كون الأصل السببي رافعا لموضوع الأصل المسببي دون العكس إذ لا يرفع الأصل المسببي الشك في مجرى السببي - وهو الامر التكويني - فيكون المقتضى في أحدهما منجز الثبوت وفى الاخر معلقا فلا يصلح للمانعية الا على وجه دائر ، وليس الملاك هو كون أحدهما يثبت الموضوع والاخر الحكم كي يتأتى ما ذكر - هذا كله بالنسبة إلى الاستصحابين المتعارضين وكان أحدهما سببا والاخر مسببا . واما لو كان الأصل السببي غير الاستصحاب كأصالة الطهارة ، فقد استشكل المحقق الأصفهاني ( قدس سره ) في تقدمها على الاستصحاب المسببي . ولعل الوجه فيه : ان المأخوذ في موضوع الاستصحاب انما هو عدم الحجة ، وأصالة الطهارة ليست حجة على الطهارة ، بل هي قاعدة منتزعة عن ثبوت الحكم في موارد الشك والدليل الدال عليها وان كان في نفسه حجة الا انه حجة على الطهارة الظاهرية لا على الواقع ، فلا يرتفع بأصالة الطهارة ولا بدليلها موضوع الاستصحاب المسببي . وهذا الوجه مخدوش بوجهين : الأول : انه لم يثبت ان المأخوذ في موضوع الاستصحاب هو عدم الحجة ، بل يمكن الالتزام بأنه عدم المستند في مقام العمل ، ولا يخفى ان الدليل على أن الطهارة