تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
263
منتقى الأصول
أيضا يتكفل - في نفسه - التعبد باليقين بنجاسة الثوب بقاء ، فأحد الأصلين يتكفل التعبد باليقين ببقاء المستصحب والآخر يتكفل التعبد باليقين بزواله ، فكيف يجعل أحدهما حاكما على الاخر ؟ وباي ملاك يكون ذلك ؟ ونتيجة ما ذكرناه : ان الأصل السببي لا يكون بدلالته الالتزامية الشرعية حاكما على الأصل المسببي ، إذ لا يتكفل رفع الموضوع تعبدا ، بل الأصلان متعارضان ، فالأصل المسببي بدلالته المطابقية يعارض الأصل السببي بدلالته الالتزامية - إذ دلالته المطابقية لا تتنافى بنفسها مع دلالة الأصل المسببي - وعليه فالأصل السببي . . اما أن يكون مجراه ذا اثر آخر غير المشكوك في مورد الأصل المسببي ، كطهارة الماء ، فان لها اثر غير طهارة الثوب المشكوكة وهو حلية الشرب . واما ان ينحصر اثره الشرعي بالمشكوك بالشك المسببي . فعلى الأول : يكون الأصل السببي متكفلا بالالتزام الشرعي لثبوت كلا الأثرين من حلية الشرب وطهارة الثوب في استصحاب طهارة الماء والأصل المسببي بدلالته على نجاسة الثوب انما ينافيه في احدى دلالتيه الالتزاميتين ، وهي دلالته طهارة الثوب المغسول بالماء ، فالمعارضة انما تكون بين هذه الدلالة الالتزامية وبين الأصل المسببي ، فتجرى قواعد التعارض بينهما بالخصوص ويبقى الأصل السببي بدلالته المطابقية والالتزامية الأخرى سالما عن المعارض فيلتزم به . هذا إذا قلنا بان للأصل دلالات التزامية متعددة بتعدد الآثار ، ولم نقل بان دلالة الأصل السببي على ترتب آثاره المتعددة بدلالة التزامية واحدة تتكفل ترتب جميع آثاره بنحو الاطلاق ، والا فمع القول بذلك يكون الأصل المسببي مقيدا لاطلاق الدلالة الالتزامية وبذلك يجمع بينهما عملا . وعلى الثاني : فالتعارض بين الدلالة الالتزامية الوحيدة للأصل السببي والدلالة المطابقية للأصل المسببي ، ومقتضى التعارض التساقط ، وبعده يبقى مجرى