تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

206

منتقى الأصول

بالنسبة إلى أفعال الصلاة ، فإنهم لم يجروا قاعدة التجاوز في كل جزء من اجزاء الفاتحة أو الآية أو الكلمة ، بل الظاهر كون الفاتحة - بل القراءة - بنظرهم فعلا واحدا ، بل القرينة على هذا الاعتبار والشاهد له هو الحاق المشهور الغسل والتيمم بالوضوء في هذا الحكم ، إذ لا وجه له بحسب الظاهر الا ملاحظة كون الوضوء امرا واحدا باعتبار وحدة مسببه ، فيطرد في الغسل والتيمم . وإذا ثبت هذا الامر وتقرر ، فلا وجه حينئذ لكلا الاشكالين ، لان اجزاء الوضوء لم تلحظ بنظر الشارع أفعالا مستقلة كي يتحقق التجاوز عنها والدخول في غيرها - فتكون موردا للتعارض - أو يتحقق الشك في اجزائها بعد الفراغ عنها - فيشملها الذيل فيلزم مخالفة الاجماع - ، بل لوحظ مجموعها فعلا واحدا ، فالتجاوز عنها لا يتحقق الا بعد الفراغ من الوضوء ، فالاعتناء بالشك في الأثناء انما كان لعدم صدق التجاوز بنظر الشارع . ومن الغريب ما جاء في تقريرات السيد الخوئي ( دام ظله ) من حمل كلام الشيخ في نفى جريان قاعدة التجاوز في الوضوء على : ان المطلوب في باب الوضوء هو الطهارة ، وهي امر بسيط لا اجزاء له ، واما الوضوء فهو مقدمة للمأمور به وليس متعلقا للامر الشرعي ، فلا تجرى فيه قاعدة التجاوز . ثم أورد عليه بايرادين ( 1 ) . ووجه الغرابة : ان كلام الشيخ في المقام لا غموض فيه ، بل هو صريح فيما بيناه ولا إشارة فيه إلى ما جاء في التقريرات . فلاحظه تعرف . وقد أورد المحقق العراقي ( قدس سره ) على الشيخ في تقريبه المزبور بوجهين : الأول : ان وحدة الوضوء الاعتبارية ( لا تجتمع مع ) تنافي التصريح في صدر الرواية بالشك في شئ من الوضوء الذي يفيد كون الوضوء عملا ذا اجزاء . الثاني : انه لو كان الملاك والعلة في هذا الاعتبار وحدة الأثر المترتب على العمل ، لاطرد ذلك في سائر العبادات من الصلاة وغيره ، فان الصلاة مما يترتب

--> ( 1 ) الواعظ الحسيني محمد سرور . مصباح الأصول / 3 / 314 - الطبعة الأولى .