تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

201

منتقى الأصول

بتقريب : أن موضوع الأثر ليس هو القصد ، بل ما يلازم القصد عقلا من تعنون العمل بعنوان المأمور به أو جهة نشوء الأفعال عن قصد العنوان المأمور به - كما قد يظهر من كلامه - أعني : الترديد في موضوع الأثر فاثبات تحقق القصد بالقاعدة لا يقتضى ثبوت الجهة المرغوبة . ووجه النظر فيه : ان الشك في تحقق القصد ملازم للشك في تعنون العمل بعنوان المأمور به أو نشوء الأفعال عن قصد العنوان ، فلا ملزم حينئذ لاجراء قاعدة التجاوز في نفس القصد كي يتأتى ما ذكره ، بل يمكن حينئذ اجراء القاعدة في نفس موضوع الأثر - وهو أحد الامرين - لتحقق الشك فيه بالشك في تحقق القصد ، فلا يرد ما افاده كما لا يخفى . الثاني : ما ذكره من عدم جريان قاعدة الفراغ في الفرض نفسه لعدم احراز عنوان العمل مع اعتباره في جريانها قياسا على أصالة الصحة في عمل الغير ، لأنهما من سنخ واحد والاختلاف في مورد جريانهما . ووجه النظر فيه : ان هذا - على تقدير تسليمه - انما يتأتى في صورة الشك في تحقق أصل قصد العنوان كالشك في تحقق قصد الصلاتية ، لعدم احراز العنوان . اما مع العلم بقصد الصلاتية والشك في خصوصية القصد من الظهرية والعصرية ونحوهما ، فلا مجال لما ذكره من منع جريان قاعدة الفراغ ، لاحراز عنوان العمل من كونه صلاة والشك في صحته وفساده . مع أن ما ذكره من لا بدية احراز عنوان العمل في جريان قاعدة الفراغ ، كاعتباره في قاعدة الصحة غير مسلم ، لأن اعتباره في أصالة الصحة لم يكن لقيام دليل عليه ، بل لعدم الدليل على عدم اعتباره ، حيث إن دليل أصالة الصحة - كما عرفت - دليل لبي لا لفظي ، وهو السيرة العقلائية ، ومعه يقتصر على القدر المتيقن بمجرد الشك ، فمع الشك في اعتبار احراز عنوان العمل وعدمه ، يبنى على الاعتبار من باب عدم الدليل على عدمه والاخذ بالقدر المتيقن من دليل الأصل ، وهو غير