تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

181

منتقى الأصول

صورة الشك في التسليم حال الاشتغال بالتعقيب بنفس الاعتبار السابق ، وهو ان الملتفت لا يترك التسليم ويأتي بالتعقيب ، فمع اتيانه بالتعقيب يصدق التجاوز عن التسليم بالعناية . فالفرق الذي ذكره مع الالتزام بهذا القول لا يكون فارقا . واما الثاني : وهو النقض ، فحله بناء على الالتزام بهذا الرأي بان صدق التجاوز المسامحي عن الشئ غير المترتب شرعا انما يتحقق بملاك ان الملتفت لا يجمع بين الامر الداخل فيه وترك المشكوك عمدا . وهذا الملاك انما يوجب الصدق المسامحي فيما لو كان عدم ترك المشكوك لأجل امتثال الامر المتعلق به ، اما لو كان عدم تركه ليس لأجل امتثال الامر المتعلق به ، بل لأجل امتثال الامر المتعلق بالغير الداخل فيه ، فلا يكون هذا الملاك موجبا لصدق التجاوز المسامحي عن المشكوك ، فلا يكون المورد مجرى لقاعدة التجاوز . بيان ذلك فيما نحن فيه : ان عدم ترك التسليم والدخول في التعقيب عمدا من الملتفت انما يكون لأجل امتثال الامر المتعلق بالتسليم ، ولان تركه يوجب بطلان الصلاة وليس هو لأجل تحقق مشروعية التعقيب - لأنه غير مشروع قبل انتهاء الصلاة - وان كان بعدم الترك يصير مشروعا . اما عدم ترك الصلاة عمدا من الملتفت والدخول في التعقيب ، فهو ليس إلا لأجل تحقق مشروعية التعقيب وحتى لا يكون الاتيان به بدون الصلاة لغوا ، وليس لأجل امتثال الامر المتعلق بالصلاة ، إذ بالترك لا يتحقق شئ ولا يفوت محلها . ولأجل ذلك لا يصدق التجاوز عن الصلاة فلا تكون موردا لقاعدة التجاوز ، بخلاف التسليم فإنه يصدق التجاوز عنه فتجرى فيه قاعدة التجاوز . فالفرق بين الصورتين بجريان قاعدة التجاوز في الأولى دون الثانية هو هذه الجهة ، فالتفت ولا تغفل . ثم إنه قد يشكل على جريان القاعدة في التسليم بعد الدخول في التعقيب . .