تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

173

منتقى الأصول

وعليه ، فاما ان تحمل الرواية على بيان حكم تعبدي بإلغاء الشك في الركوع إذا وجد الانسان نفسه مشغولا بالهوي إلى السجود ولو لم يكن من مصاديق قاعدة التجاوز . واما ان تحمل على تحقق الشك بعد السجود لا قبله ويكون المراد بقوله : " اهوى إلى السجود " هو الكناية عن سجوده . والاحتمال الأول بعيد جدا بل يقطع بخلافه فيتعين الثاني ( 1 ) .

--> ( 1 ) ثم إنه يقع الكلام في موردين : المورد الأول : في جريان قاعدة التجاوز مع الدخول في جزء مستحب كالشك في القراءة بعد الدخول في القنوت . وتحقيق الكلام : انه اما ان نلتزم بان القنوت جزء مستحب بالتصوير المتقدم في أواخر مبحث الصحيح والأعم ، واما أن لا نلتزم بذلك ، ونقول باستحالته كما ذهب إليه بعض ونلتزم بأنه مستحب في واجب . فعلى الأول : تجرى قاعدة التجاوز في القراءة . وعلى الثاني لا تجرى . وذلك لان التجاوز عن المحل المعتبر في قاعدة التجاوز لا يتحقق الا إذا فرض اخذ المشكوك سابقا على المدخول فيه بان اعتبر سابقيته عليه كما اعتبر تأخر المدخول فيه عنه . والا فمجرد الدخول في الغير المترتب المعتبر تأخره عن المشكوك لا يوجب صدق التجاوز عن محل المشكوك ، لعدم اخذ المشكوك سابقا عليه ، فلم يفت محله ، ولا يصدق التجاوز عنه . ولذا بينا ان قاعدة التجاوز لا تجرى في صلاة الظهر مع الشك فيها بعد الدخول في صلاة العصر ، لعدم اعتبار سابقيتها على صلاة العصر فيها وان اعتبر ذلك في صلاة العصر ، نعم بمقدار شرطيتها لصلاة العصر تجرى فيها قاعدة التجاوز . وعلى هذا فإن كان القنوت جزء للواجب بحيث يشمله الامر المؤكد على ما قربناه ، كان يعتبر في القراءة المتعلقة لهذا الامر أن تكون سابقة على القنوت ، فإذا دخل في القنوت تحقق التجاوز عن القراءة فمع الشك فيها تجرى القاعدة . واما إذا لم يكن القنوت جزء بل كان مستحبا ظرفه الصلاة . فهو وان اعتبر فيه أن يكون مسبوقا بالقراءة . لكن لم يؤخذ في القراءة أن تكون سابقة على القنوت ولذا لو تركه لا يلزم اخلال في القراءة . ومقتضاه ان الدخول في القنوت لا يحقق التجاوز عن القراءة لعدم فوات محلها ، فلا تجرى قاعدة التجاوز فيها مع الشك الا بمقدار تصحيح القنوت بها ، لأنها بهذا المقدار مما تحقق التجاوز عنه ، كما في مثل صلاة الظهر وصلاة العصر . فتدبر . المورد الثاني : في جريان قاعدة التجاوز في مثل السجدة إذا شك فيها وهو في القيام للثالثة مع علمه بنسيان التشهد . والحق عدم الجريان ووجهه : ان المعتبر في التجاوز الدخول في ذات الغير المترتب - كما عرفت - . ومن الواضح ان القيام المترتب على السجود هو القيام المسبوق بالتشهد لا مطلق القيام . فمع العلم بعدم تحقق التشهد يعلم بان هذا القيام ليس هو القيام المترتب بذاته على السجود ، فلا يتحقق به التجاوز عن محل السجدة . وهذا الوجه هو العمدة . لا ما ورد في بعض الكلمات من لغوية القيام شرعا في تنزيله منزلة العدم ، أو انه بالعود إلى التشهد يكون الشك شكا في المحل . فتدبر . هذا حكم ما لو علم بترك التشهد . اما لو شك فيه أيضا بان شك في الاتيان بالسجدة والتشهد فله صورتان : إحداهما : ان يشك فيهما بنحو التلازم وبشك واحد ، بان كان يدور امره بين الاتيان بهما معا وتركهما معا . والأخرى : ان يشك في كل منهما بشك مستقل بلا تلازم بينهما . اما الصورة الأولى : فالحكم فيها أن لا تجرى فيها قاعدة التجاوز لا في السجدة ولا في التشهد . اما في السجدة فلانه مع الشك في تحقق التشهد لا يعلم أن القيام الذي هو فيه هو المترتب على السجود أو غيره ، كما أشرنا إليه ، فلا يجوز تحقق التجاوز ، فيكون من موارد الشبهة المصداقية لعموم القاعدة . وأما في التشهد ، فلعدم احراز تجاوز المحل بالنسبة إليه وذلك لان المعتبر في التشهد أن يكون بعد السجود وقبل القيام ، فمحله ما بين السجدة والقيام ، فمع الشك في تحقق السجدة لا يحرز تجاوز محل التشهد عند الدخول في القيام ، لان تجاوز محله يتوقف على تحقق السجدة ، والمفروض تحقق الشك فيها . ومن هنا يظهر الحال في الصورة الثانية وانه لا مجال لجريان قاعدة التجاوز في السجدة ولا في التشهد .