تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

171

منتقى الأصول

الاستعمالات العرفية وان قولنا : " زيد يصلى " يختلف مفادا عن : " زيد صلى " . فالأول يدل على اشتغاله في الصلاة والثاني يدل على انتهائه منها وتحققها منه . وهذا التقريب منه غير تام ، فان لفظ " اهوى " وان دل على تحقق الهوى ومضيه ، الا انه لا ينافي إرادة الشك حال الهوى ، نظير قوله ( عليه السلام ) في بعض النصوص : " بعد ما سجد " فإنه لا اشكال في إرادة الشك حال السجود منه مع دلالة اللفظ على تحققه بعد تحقق السجود . نعم ، ما ذكره في مثل " صلى " ويصلى " تام ، ونكتة الفرق : ان اللفظ تارة يكون موضوعا لمجموع اجزاء العمل بحيث لا يصدق على كل جزء بخصوصه . وأخرى يكون موضوعا للمجموع ولكن يصدق على كل جزء من اجزائه . فالأول نظير لفظ : " الصلاة " فإنها موضوعة لمجموع الاجزاء ولا يصدق على كل جزء لفظ : " الصلاة " . ولا تصدق قبل الاتيان بالمجموع . والثاني نظير لفظ السجود ، فإنه يصدق على كل جزء من هذه الهيئة الخاصة سجود ، ويصدق السجود بتحقق أول جزء منه . فما كان من قبيل الأول لا يصح التعبير به بلفظ الماضي بعد تحقق مجموع الاجزاء ، ولذلك كان التعبير بلفظ : " صلى " ، دالا على تحقق الصلاة منه ومضيها ، والتعبير بلفظ : " يصلى " دالا على الاشتغال بها . اما ما كان من قبيل الثاني ، فيصح التعبير به بلفظ الماضي بعد الاتيان بأول جزء منه ولو لم ينته منه ، فيقال : " زيد سجد " إذا تحقق منه السجود ولو كان حين الاخبار عنه مشغولا بعد بالسجود . ومن قبيل : " السجود " لفظ : " الهوى " فإنه لم يوضع لمجموع اجزاء العمل الخاص بل يصدق على كل جزء منه لفظ الهوى ، فلا مانع من التعبير بلفظ : " اهوى " الدال على تحقق الهوى ومضيه مع إرادة حال الهوى ، ولا منافاة بين الامرين ويشهد له التعبيرات الكثيرة الواردة في لسان