تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
153
منتقى الأصول
ومثلها الأذان . الثانية : ان مفاد قاعدة التجاوز ليس هو ترتيب الأثر على وجود المشكوك ، بل هو البناء على تحقق المشكوك ووجوده ، بحيث لا يلزم الاتيان به بعد هذا . وعليه ، فجريان القاعدة في صلاة الظهر في أثناء العصر أو بعدها يقتضى عدم لزوم الاتيان بالظهر بعد تمام العصر ، لأن مفادها هو البناء على تحقق المتجاوز عنه ، فمقتضاها تحقق الاتيان بالظهر ، فلا وجه حينئذ لوجوب الاتيان بها بعد العصر ، مع أنه لا يلتزم به أحد . فالالتزام بجريان قاعدة التجاوز يلزم منه ما ذكر ، كما أن عدم الالتزام به يستلزم تخصيص دليلها بلا وجه . والتحقيق في رفع هذه الشبهة ، والتوفيق بين عدم الالتزام بعدم لزوم الاتيان بالظهر وجريان القاعدة فيها : ان قاعدة التجاوز وان كان مفادها هو البناء على وجود المشكوك وتحققه ، الا انها انما تقتضي التعبد بالمشكوك بمقداره . والمشكوك الذي يكون موردا للقاعدة ههنا ليس هو صلاة الظهر بقول مطلق ، لأنها بنفسها وبلحاظها ذاتها ، لم يتجاوز عن محلها ، وانما يكون التجاوز عن محلها بلحاظ جهة شرطيتها لصلاة العصر . فالمشكوك الذي يكون مورد القاعدة في الفرض انما هو صلاة الظهر بهذا الاعتبار - أعني باعتبار شرطيتها للعصر ودخالتها في صحة العصر - لا بلحاظها نفسها وذاتها ، فجريان قاعدة التجاوز في صلاة الظهر لا ينافي الالتزام بوجوب الاتيان بها بعد العصر . ثم إن الشيخ ( رحمه الله ) فصل - احتمالا لا اختيارا - بين الشروط التي يكون محل احرازها قبل العمل - كالوضوء - والشروط التي يكون محل احرازها أثناء العمل - كالاستقبال - فاجرى قاعدة التجاوز في الأول مع الشك في أثناء العمل دون الثاني ، لأنه لا بيد من احرازه للاجزاء المستقبلة . فلا بد من الكلام في هذه الجهة ، كما لا بد من دفع توهم سراية ما ذكر بالنسبة إلى صلاة الظهر بالإضافة إلى اجزاء العمل ، لان فيها جهة الشرطية للاجزاء