تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
130
منتقى الأصول
حررت لغرض الاستنباط فلا تشمل مسائل الشبهة الموضوعية والأمر سهل . الجهة الثانية ان الشك تارة يكون متعلقا بوجود الشئ وأخرى يتعلق بصحة العمل الموجود والأول مورد قاعدة التجاوز والثاني مورد قاعدة الفراغ فما يتكفل الالغاء حكم هذين الشكين هل هو قاعدة واحدة أو قاعدتان ؟ . . وقع الكلام في ذلك وهو يقع في مرحلتين مرحلة الثبوت ومرحلة الاثبات . اما مرحلة الثبوت فالكلام فيها يقع في امكان كون ما يتكفل إلغاء الشكين قاعدة واحدة . وقد بين في وجه عدم امكان كونه قاعدة واحدة تقريبات متعددة أحدها ان متعلق الشك الأول وجود الشئ وهو مفاد كان التامة ومتعلق الشك الثاني صحة الموجود وهو مفاد كان الناقصة وهما أعني نسبة كان التامة ونسبة كان الناقصة نسبتان متغايرتان لا جامع بينهما كي يمكن بيان حكمهما بدليل واحد . ولكن نسب إلى الشيخ ( قدس سره ) المناقشة في هذا التقريب ببيان انه يمكن ارجاع الشك في صحة العمل الموجود إلى الشك فيها بمفاد كان التامة وذلك بان يكون الشك في وجود العمل الصحيح وهو مفاد كان التامة فكلا المتعلقين بهذه النسبة فيمكن بيان حكم الشكين بدليل واحد لامكان الجامع ( 1 ) . ولكن المحقق العراقي ( رحمه الله ) ( 2 ) أورد على الشيخ بان مورد الأثر
--> ( 1 ) الأنصاري المحقق مرتضى فرائد الأصول / 414 - الطبعة القديمة ( 2 ) التحقيق ان ما افاده قابل للمناقشة فان الأثر العملي يترتب على مجرد وجود العمل الصحيح سواء كان ذلك في العبادات أم في المعاملات . اما العبادات فلانه يكفى في فراغ الذمة وحكم العقل بالبراءة احراز تحقق العمل الصحيح ولو لم يعلم صحة هذا المأتي به لان الامتثال يتحقق باتيان المأمور به . واما في المعاملات : فقد يشكل بان احراز وقوع العقد الصحيح لا ينفع في ترتب الأثر بل لا بد من احراز ان هذا العقد صحيح . وفيه أنه يكفى في ترتب الأثر احراز وقوع البيع الصحيح على العين الكذائية بين الشخصين لان مقتضاه انتقال كل من العينين إلى مالك الأخرى ولا حاجة إلى احراز صحة العقد الواقع . واما ما ذكره ( قدس سره ) من مثال قضاء السجدة المنسية وبيان ترتب الأثر فيه على احراز صحة العمل الواقع ولا يكفى مجرد وقوع العمل الصحيح . ففيه ان دليل لزوم قضاء السجدة لم يقيد بما إذا كانت الصلاة صحيحة بل هو مطلق من هذه الناحية وانما اعتبر صحة العمل في لزوم القضاء من جهة استظهار ورود الامر بالقضاء لتصحيح العمل فلا يثبت الامر به مع فساد العمل للغويته . ولا يخفى ان اللغوية ترتفع في ما إذا ترتب على القضاء فراغ الذمة والقطع بالامتثال ولو لم يحرز ان هذا العمل صحيح وما نحن فيه كذلك فإنه إذا ثبت بالقاعدة المبحوث عنها وجود الصلاة الصحيحة وجاء المكلف بالسجدة بعد العمل الذي في يده يحرز فراغ ذمته بخلاف ما إذا ترك القضاء فإنه لا يقطع بفراغ الذمة فالأثر لا ينحصر بصورة احراز صحة العمل الموجود بمفاد كان الناقصة بل يترتب على احراز وجود الصحيح بمفاد كان التامة