تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
113
منتقى الأصول
وقد عقد الشيخ ( رحمه الله ) لذلك فصلا مستقلا ( 1 ) . ولكنه ذكره فقط بلا ان يبين الوجه فيه والدليل عليه ، ولعله ( 2 ) لوضوحه ، لأن العلم إذا لم يكن بنفسه
--> ( 1 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 419 - الطبعة القديمة . ( 2 ) تحقيق الكلام في هذه الجهة باجمال : انه لا إشكال في أنه يعتبر في جريان أصالة الصحة من كون الفاعل في مقام الاتيان بالعمل الذي هو موضوع الأثر ، فما لم يكن الشخص في مقام التطهير لا يحمل عمله على الصحة ، وكذا إذا لم يكن في مقام البيع والنكاح وغيرهما من المعاملات ، لا يحمل ما يصدر منه على الصحة . انما الاشكال في أنه إذا أحرز انه في مقام الاتيان بالعمل ذي الأثر الخاص ، ولكن شك في تحقق ما هو مقوم عقلا لتحقق موضوع الأثر كالقصد في العقود الانشائية وكإزالة النجاسة في غسل الثوب أو العصر بناء على تقدم الغسل به ، فهل تجرى أصالة الصحة أولا ؟ قد يقال : ان أصالة الصحة تتكفل ترتب الأثر على العمل ، ولا تتكفل تحقق نفس العمل ، فمع الشك في نفس العمل لا مجال لأصالة الصحة . ويمكن الاشكال في ذلك : بان الأثر يترتب على اجراء الماء - مثلا - ولكن بواسطة تعنونه بعنوان الغسل أو ترتب الغسل عليه بنحو المسببية التوليدية ، وكذا يترتب على الايجاب والقبول بواسطة القصد . وعليه ، فينبغي ان يبحث في أن أصالة الصحة هل تتكفل ترتب الأثر المترتب على الفعل بلا واسطة ، أو الأعم منه ومن المترتب بواسطة ؟ ولا بد في ذلك من ملاحظة ما عليه السيرة وبناء العقلاء ، لا سلوك طريقة الاستدلال العقلي - كما أشير إليه - ثم إن بعض من ذهب إلى اجراء أصالة الصحة مع عدم إحراز القصد المقوم ، كمثال التطهير ، التزم في اجراء الصحة في عمل الغائب مع عدم احراز قصد النيابة في عمله . فقد يورد عليه : ان ذلك ينافي مبناه من جريان أصالة الصحة مع عدم احراز القصد المقوم . ويمكن ان يدفع الايراد : بان أصالة الصحة إنما تلغي احتمال الفساد في العمل الصادر ، وهذا يختص بما إذا كان الشك راجعا إلى جهة دخيلة في الصحة . وليس قصد النيابة دخيلا في صحة العمل ، إذ العمل صحيح حتى إذا لم يقصد النيابة ، نعم ، لا يقع عن المنوب عنه ، وهذا أجنبي عن الصحة . وبعبارة أخرى : ان العمل إذا فرض انه صحيح قصد فيه النيابة أم لم يقصد ، لم تكن أصالة الصحة متكفلة لاثبات النيابة مع الشك ، نظير ما إذا دار امر الصلاة بين كونها نافلة الصبح أو فريضة ، فأصالة الصحة لا تثبت قصد الفريضة بها . ثم إنه يقع الكلام في جهة أخرى ، وهي انه إذا أحرز قصد النيابة ، ولكن احتمل فساد العمل من جهات أخرى ، فهل ينفع اجراء أصالة الصحة في العمل لاثبات براءة ذمة المنوب عنه أم لا ؟ وهذا ما يأتي تحقيقه ، فلاحظ .