تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
111
منتقى الأصول
فالمهم : بيان مراد الشيخ ونظره والتوفيق بين ما ذكره أولا وأخيرا ، بنحو يرتفع توهم التنافي ويتضح الحال للمستشكل . والذي ينبغي ان يقال : اما في مسالة الهبة والصرف والسلم وتوقفهما على القبض ، فالوجه في عدم جريان أصالة الصحة يمكن أن يكون هو : ان الشك في الصحة الفعلية للعقد في مرحلة البقاء لا في مرحلة الحدوث لأن العقد حين تحققه كان متصفا بالصحة التأهلية ، ويشك بقاء في صحته الفعلية وعدمها ، وأصالة الصحة لا تجرى فيما إذا كان الشك بين الصحة والبطلان بقاء ، بل يختص جريانها فيما إذا كان الشك من حين حدوث العقد - لأنه هو المناسب لدليل أصالة الصحة ثبوتا - وهو في المقام غير متحقق إذ لا شك حين حدوثه في صحته ، كما لا يخفى . واما مسالة بيع الفضولي ، أو الراهن بلا إجازة المرتهن ، فالسبب في عدم جريان أصالة الصحة فيه يمكن أن يكون أحد وجوه ثلاثة : الأول : ما ذكر في مسألة الهبة وأخويها ، لأن الشك في الصحة والبطلان بقاء لا حدوثا ، لان صحة العقد التأهلية محرزة حين حدوثه . الثاني : انه على تقدير جريان أصالة الصحة في مرحلة البقاء ، فهي انما تجرى لو كان الشك بين الصحة والفساد رأسا - إذ هو ظاهر أدلتها - اما مع كون الشك في الصحة التأهلية والصحة الفعلية ، فلا دليل على جريانها وتعيينها المعنى الثاني والمقام من هذا القبيل ، لأن الشك في إجازة المالك يوجب الشك في بقاء العقد على صحته التأهلية ، أو صيرورته صحيحا فعليا بالإجازة . الثالث : ما أشرنا إليه سابقا من أن موضوع الصحة هو العقد المضاف إلى المالك ، وأصالة الصحة انما تجرى مع احراز موضوع الصحة ، وهو غير محرز في الفرض للشك في إجازة المالك ، فلا مجال لجريانها . بل تكون صحة العقد تأهلية لأنه جزء المؤثر . وأما مسألة بيع الوقف ، فلا يعرف لها وجه خصوصا مع كون الشك في