تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

85

منتقى الأصول

وضيقها باتساع دائرة متعلقه وضيقها ، فالوجوب المجعول للجلوس من الزوال إلى الغروب أضيق دائرة من الوجوب المجعول للجلوس من الزوال إلى نصف الليل ، فيقال : ان الجعل هل يتسع بسعة المجعول ويضيق بضيقه ، نظير بعض الاعراض الخارجية العارضة على الجسم كالبياض ، فإنها تزيد بسعة الجسم وتضيق بضيقه ، ونظير التصور بالنسبة إلى المتصور ، فإنه يزيد بسعة المتصور ويضيق بضيقه ؟ أو ان الجعل لا يختلف سعة وضيقا بسعة المجعول وضيقه ، بل يكون على كلا التقديرين بحد واحد . واثر ذلك فيما نحن فيه واضح ، فإنه إذا كان كنفس المجعول مما تتسع دائرته وتضيق ، فمع الشك - فيما نحن فيه - في سعة المجعول وامتداده في الزمان المشكوك ، يشك في زيادة الجعل ، فيمكن ان يستصحب عدمه - مع قطع النظر عما تقدم من الايرادات - . اما إذا لم يكن مما يختلف سعة وضيقا ، فلا شك فيما نحن فيه في زيادة الجعل ، كما أن وجوده معلوم ، وانما الشك في كيفيته وانه بماذا تعلق ، وهذا مما لا يمكن ان يجري فيه الأصل ، إذ لا حالة سابقة له ، فلا يبقى مجال لجريان أصالة عدم الجعل . اذن فجريان أصالة عدم الجعل يبتني على الالتزام بسعة الجعل وضيقه لسعة المجعول وضيقه ، كي تكون زيادة الجعل مشكوكة الحدوث بسبب الشك في سعة المجعول واستمراره ، فتكون مجرى لأصالة العدم . وتحقيق الحال في ذلك يبتني على ما يلتزم به في معنى الانشاء ، وعمدة المسالك فيه ثلاثة : الأول : انه عبارة عن مجرد التسبيب لتحقق الاعتبار العقلائي في ظرفه . وبعبارة أخرى : انه عبارة عن استعمال اللفظ في المعنى بداعي تحقق اعتباره من قبل العقلاء في ظرفه المناسب له ، فلا يصدر من المنشئ سوى الاستعمال بالقصد المزبور . وهذا هو المشهور في معنى الانشاء . الثاني : انه عبارة عن ايجاد المعنى بوجود انشائي يكون موضوعا للاعتبار