تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

83

منتقى الأصول

ورد : بأنه بعد أن كان التكليف بيد الشارع كان عدمه كذلك لان نسبة القدرة إلى طرفي الوجود والعدم على حد سواء . وعليه فعدم التكليف بيد الشارع ، ولا يعتبر في المستصحب إلا أن يكون أمرا بيد الشارع ( 1 ) . ولكن التحقيق : ان ما يمنع من التعبد بعدم التكليف أمر وراء ذلك ، وما ذكرناه من الاشكال فيه وجوابه لا يرتبطان بحقيقة المانع . بيان ذلك : ان اعتبار عدم التكليف والتعبد تارة يكون واقعيا . وأخرى يكون ظاهريا . فإن كان واقعيا ، بان اعتبر الشارع عدم التكليف في الواقع ، وجعل عدمه واقعا . فلا يخلو الحال اما أن يكون التكليف ثابتا في الواقع . أو لا يكون ثابتا في الواقع . فعلى الثاني : يلغو جعل العدم ، إذ مجرد جعل التكليف في الواقع يكفي في تحقق عدم التكليف وترتب الأثر عليه ، بلا حاجة إلى اعتبار العدم فإنه مؤونة زائدة . وعلى الأول : يكون من الجمع بين الضدين نظير ما يقال في جعل الوجوب والحرمة واقعا لموضوع واحد في آن واحد ، فان جعل عدم التكليف وجعل التكليف يكونا متضادين ( 2 ) بلحاظ الآثار المترتبة عليهما وبلحاظ المبدأ لكل منهما . وان كان ظاهريا . . فتارة : يراد به جعل العدم ظاهرا ، فهو مضافا إلى عدم ترتب الأثر عليه من التعذير والتأمين عن العقاب ، إذ المدار في ذلك على عدم التكليف واقعا ، فإنه لا يحتاج إليه فإنه يكفي عنه مجرد عدم جعل التكليف في الظاهر . وأخرى : يراد به جعل عدم التكليف الواقعي في مرحلة الظاهر - يعني

--> ( 1 ) الواعظ الحسيني محمد سرور . مصباح الأصول 2 / 258 - الطبعة الأولى . ( 2 ) لا متناقضين ، لان جعل العدم وجعل الوجود أمران وجوديان ، نعم التكليف وعدمه متناقضان ، فالتفت . ( منه عفي عنه ) .