تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

53

منتقى الأصول

كان موضوعا . هذه خلاصة ما أفاده صاحب الكفاية ( 1 ) . والذي يبدو ان نقطة الخلاف بين الشيخ وبينه هو : ان نظر الشيخ إلى أن النقض مسند في الواقع إلى المتيقن ، فيعتبر فيه كونه مما فيه اقتضاء البقاء . ونظره ( قدس سره ) إلى أن النقض مسند إلى اليقين بنفسه ، وهو ذو جهة تصحح اسناد النقض إليه ، أعم من أن يكون متعلقه ذا اقتضاء للبقاء أو لا يكون ، وهي جهة الاستحكام فيه فلا وجه لحمله على خلاف ظاهره والالتزام بتخصيص الاستصحاب بخصوص مورد الشك في الرافع . وتحقيق الكلام في المقام على نحو يرتفع به بعض الابهام : ان لفظ النقض يسند إلى الدار ، فيقال : " نقض الدار " ويفسر في كتب اللغة بهدم الدار ، ويسند إلى الحبل ويفسر بحله ، ويسند إلى العظام ، فيقال : " نقض العظم " ويفسر بالكسر ، ويسند إلى الحكم ، فيقال : " نقض الحكم " في قبال ابرامه ، ونص في اللغة على أنه مجاز ( 2 ) . كما يقال : قولان متناقضان ، وغير ذلك ، كما أنه قد يفسر الانقاض بمعنى التصويت كما في مثل قوله تعالى : ( الذي أنقض ظهرك ) ( 3 ) فإنه فسر بالتصويت ( 4 ) . والذي يمكن الجزم به ان الكسر والهدم والحل والرفع كل ذلك ليس معنى للنقض ، وانما هو تفسير له باللازم أو المحقق لمفهومه ، والمعنى الجامع بين هذه الموارد جميعا هو ما يساوق التشتيت والنكث وفصل الاجزاء بعضها عن الاخر ، فنقض الشئ يرجع إلى رفع الهيئة الاتصالية وتشتيت الاجتماع الحاصل للاجزاء . وبذلك يكون نقض الدار بمعنى هدمها لأنه بالهدم تنعدم الهيئة

--> ( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 391 - 392 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) . ( 2 ) أقرب الموارد مادة نقض . ( 3 ) سورة الشرح ، الآية : 3 . ( 4 ) الفضل بن الحسن العلامة الطبرسي . مجمع البيان 5 / 508 - الطبعة الأولى .