تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
50
منتقى الأصول
هذا تمام الكلام في معنى الرواية . وقد عرفت أن الأقرب ما ذكرناه . ثم انك عرفت فيما تقدم وجود القول بالتفصيل في اعتبار الاستصحاب بين مورد الشك في البقاء لأجل الشك في المقتضي فلا يعتبر فيه الاستصحاب . ومورد الشك في البقاء لأجل الشك في الرافع فيعتبر فيه الاستصحاب وممن بنى على هذا القول الشيخ ( رحمه الله ) مستظهرا الاختصاص من نصوص الاستصحاب ( 1 ) . وخالفه في ذلك صاحب الكفاية فذهب إلى اعتبار الاستصحاب مطلقا ، وفي كلا الموردين لعموم النصوص ( 2 ) . وقد تعرض الشيخ إلى بيان جهة الاختصاص بعد ذكره لجميع النصوص ، ولكن صاحب الكفاية تعرض إليه ههنا . ونحن نتعرض فعلا إلى ذلك وبيان ما هو الحق لدينا ، لان ترتيب أبحاثنا يتبع نهج الكفاية . فنقول : ان منشأ ما ذهب إليه الشيخ من اختصاص الاستصحاب بمورد كون الشك في البقاء من جهة الشك في الرافع ، هو لفظ : " النقض " الوارد في النص ، وعليه يدور محور الحديث . فقد أفاد الشيخ ( رحمه الله ) : ان حقيقة النقض هو رفع الهيئة الاتصالية كما في نقض الحبل ونقض الغزل ، والمفروض انه لم يستعمل في النص في هذا المعنى ، فيدور أمره بين ان يراد به رفع الامر الثابت الذي له اقتضاء الاستمرار ، وان يراد به مطلق رفع اليد عن الشئ بعد الاخذ به ولو كان رفع اليد لأجل عدم المقتضي ، والمتعين هو الأول لأنه أقرب إلى المعنى الحقيقي من الثاني . وقد ذكر : ان ذلك يكون منشئا لتخصيص المتعلق باليقين المتعلق بما من
--> ( 1 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 328 و 336 - الطبعة الأولى . ( 2 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 390 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .