تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

36

منتقى الأصول

الشخصي أو النوعي . فإنه لا وجه لهذه الدعوى سوى دعوى غلبة البقاء فيما يثبت ، وهي غير معلومة . الوجه الثاني : انه لو سلم اقتضاء الثبوت للظن بالبقاء فلا دليل على اعتباره بالخصوص ، فلا يكون حجة ، بل الدليل على عدم اعتباره لعموم ما دل على النهي عن العمل واتباع الظن ( 1 ) . أقول : الذي يبدو للنظر ان دعوى حصول الظن بالبقاء بواسطة الغلبة لا ترجع إلى محصل فضلا عن عدم ثبوتها . وذلك لأن الشك في البقاء اما ان ينشأ من الشك في مقدار اقتضاء المقتضي وقابليته . واما ان ينشأ من الشك في وجود الرافع مع احراز المقتضي واستعداد ذات الثابت أولا للبقاء . اما في الأول : فلان غاية ما يمكن ان يقال ، ان الثابت في ماله مقتضي البقاء هو بقاؤه بمقدار استعداد مقتضيه واقتضائه مع اجتماع سائر اجزاء علته . وأي ربط لهذا في اثبات الظن في بقاء ما لم يعلم كيفية اقتضاء مقتضيه وأنه بأي نحو ؟ . مثلا : إذا ثبت ان المقتضي للدار المبنية بالإسمنت يقتضي بقاءها خمسين سنة ، والمقتضي للدار المبنية بالطين يقتضي بقاءها خمس سنوات ، ولم يعلم مقدار اقتضاء مقتضي الدار المبنية بالجص ، وأنه هل يقتضي عشرين سنة أو عشر سنين ؟ . فإذا علم ببناء دار من الجص وبعد عشر سنوات شك في بقائها للشك في مقدار استعدادها للبقاء ، فهل هناك محصل لان يقال : ان ما ثبت يدوم بملاحظة غلبة استمرار ثبوت ماله اقتضاء ماله اقتضاء الاستمرار ؟ ، وأي ربط لذلك بعد ملاحظة اختلاف الأمور والموجودات في مقدار استعدادها للبقاء طولا وقصرا ؟ .

--> ( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 388 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .