تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
26
منتقى الأصول
الأمر السادس : لا يخفى ان المعتبر في الاستصحاب هو الشك في البقاء . وقد تعرض الشيخ ( رحمه الله ) إلى بيان ان المراد : هو الشك الفعلي الموجود حال الالتفات ، فلو لم يكن ملتفتا لم يجر الاستصحاب وان فرض حصول الشك له على تقدير الالتفات . وفرع على ذلك فرعين : الفرع الأول : ان المتيقن للحدث إذا التفت إلى حاله في اللاحق وشك في بقاء الحدث وعدمه جرى الاستصحاب في حقه ، فلو غفل عن ذلك وصلى بطلت صلاته لسبق الامر بالطهارة ، ولا تجري في حقه قاعدة الفراغ المصححة للعمل ، لكون مجراها الشك الحادث بعد الفراغ لا الموجود من قبل . الفرع الثاني : ان المتيقن للحدث لو غفل عن حاله وصلى ثم التفت بعد الصلاة وشك في أنه تطهر قبل الصلاة أو لا ؟ ، تجري في حقه قاعدة الفراغ ، لأن الشك حادث بعد العمل لا قبله ، كي يوجب الامر بالطهارة والنهي عن الدخول في الصلاة بدونها . نعم ، هذا الشك المتأخر يوجب الإعادة بحكم الاستصحاب ، لكنه محكوم لقاعدة الفراغ ( 1 ) . وهذا المطلب بعينه ذكره في الكفاية في التنبيه الأول ، ولكنه في الفرض الأول حكم ببطلان الصلاة لكونه محدثا بحكم الاستصحاب ، مع القطع بعدم رفع حدثه الاستصحابي ( 2 ) . ولم يتعرض لقاعدة الفراغ فيه بقليل ولا بكثير ، فكان عدم جريانها فيه مفروغ عنه لديه . أقول : لا بد من التنبيه على أمور ثلاثة يتضح بها ان ما افاده الشيخ في غير محله .
--> ( 1 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 321 - الطبعة الأولى . ( 2 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 404 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .