تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

24

منتقى الأصول

ومن هنا يظهر انه لا يظهر عدم جريان الاستصحاب في مورد النسيان مما ذكره سابقا ، بل لا بد من تحقيق ان النسيان مقوم للموضوع عرفا أو لا ؟ . ومن هنا يتبين الاشكال فيما افاده المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) ، فان الحكم بقبح تكليف الناسي وان كان من حكم العقل العملي ، لكن ما تقدم يرتبط بما إذا كان حكم العقل العملي يرتبط بعمل المكلف نفسه . وقد عرفت أن متعلق القبح ههنا هو فعل المولى ، ولا يتأتى فيه ما تقدم ، إذ اي معنى لان يقال ههنا انه مع الشك في الخصوصية يعلم بزوال الموضوع لتقومه بالعلم ومع الشك لا علم ؟ ، فإنه لا يتصور الشك بالنسبة إلى الله سبحانه . نعم ، نحن نشك فيما هو فعل الله سبحانه من التكليف وعدمه عند الشك في الخصوصية . وما افاده ( قدس سره ) أجنبي عن عدم جريان الاستصحاب في ذلك ، فتدبر ولا تغفل . ثم إنه يمكن الالتزام بجريان استصحاب عدم التكليف في مورد النسيان ولو مع فرض خصوصية النسيان خصوصية مقومة للموضوع أو للمتعلق ، مع قطع النظر عما تقدم في البراءة من المناقشة في استصحاب عدم التكليف بقول مطلق ولو لم يستند إلى القضية العقلية . وذلك بوجهين : الأول : استصحاب عدم الجعل بلحاظ حال ما قبل الشرع بتقريب : انه قبل الشرع لم يكن هناك جعل بالنسبة إلى هذا الموضوع الخاص وهو الشخص بعد زوال نسيانه ، وبعد الشرع يشك في ثبوت الجعل بالنسبة إليه فيستصحب عدمه . وقد تقدمت الإشارة إليه في مبحث الأقل والأكثر ( 1 ) وسيجئ تحقيقه في

--> ( 1 ) راجع 5 / 230 من هذا الكتاب .