تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
70
منتقى الأصول
المقام الأول : في منجزية العلم الاجمالي بلحاظ المخالفة القطعية ، بمعنى أنه هل يقتضي حرمة المخالفة القطعية أو لا ؟ . وكلمات الاعلام لا تخلو من إطالة ، ولكنها إطالة خارجة عن محور البحث الأساسي ولعله لأجل عدم اقتضاء محور البحث لكثير من التطويل ، فالتجأوا إلى إضافة ما لا مساس له في المقام . والتحقيق : انه مع عدم ورود ترخيص من المولى في ارتكاب جميع الأطراف ، لا إشكال في كون العلم منجزا ، فيحكم العقل باستحقاق العقاب على المخالفة القطعية لأجل العلم الاجمالي ، وليس الحال فيه كالحال في الجهل البدوي الذي يحكم العقل فيه بعدم استحقاق العقاب ، وإن نسب ذلك إلى بعض . لكنه خلاف البديهية والوجدان . إنما الاشكال في منجزية العلم مع ورود الترخيص من المولى في المخالفة ، فان ثبت حكم العقل باستحقاق العقاب عند العلم الاجمالي ولو مع ترخيص المولى ، كان ترخيص المولى ممتنعا عقلا لمنافاته لحكم العقل بالقبح . وإن لم يثبت حكمه بالمنجزية بقول مطلق حتى مع الترخيص ، لم يكن مانع من ترخيص المولى لعدم منافاته لحكم عقلي قطعي . ومرجع ذلك إلى الاشكال في أن حكم العقل بمنجزية العلم تنجيزي ، فيتنافى مع ترخيص الشارع ويمنع من تحققه ، لأنه ترخيص في ما يحكم العقل بقبحه . أو انه تعليقي معلق على عدم ورود ترخيص الشارع ، فلا يتنافى مع الترخيص . فالمهم تحقيق هذه الجهة . وقد ذهب المحقق العراقي إلى أنه تنجيزي ، مستدلا عليه بالارتكاز وتحكيم الوجدان ( 2 ) . ولكن قابل للتشكيك عندنا ولم يثبت
--> ( 1 ) البروجردي الشيخ محمد تقي . نهاية الأفكار 3 / 306 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .