تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

58

منتقى الأصول

قال : " دخل الدار ابن زيد الطويل " وكان مرددا بين بكر وعمرو ، فان ما علمه هو العنوان الكلي المردد الانطباق على شخصين ، فيصير العلم إجماليا ، وهذه الصورة هي محل الشاهد فيما نحن فيه . والذي تحصل لدينا - لحد الآن - هو امكان تعلق العلم بالفرد المردد - بالنحو الذي صورناه - وتعلقه بالجامع الانتزاعي ، وانه لا محذور في كل منهما . والذي نلتزم به خارجا : ان العلم الاجمالي له صور ثلاث : الأولى : أن تكون الصورة الحاصلة في الذهن لمتعلق الحكم صورة شخصية مماثلة للوجود الخارجي ، لكنها مرددة بين كونها هذا الفرد أو ذاك ، فيحصل لديه العلم بثبوت الحكم لتلك الصورة المرددة بين شخصين ، كما إذا رأى شخصا يدخل الدار مرددا بين كونه زيدا أو أخاه لعدم رؤيته المائز بينهما ، فإنه يعلم بدخول ذلك الوجود الذي انطبعت صورته في ذهنه من طريق الرؤية ، وبما أنه متردد بين شخصين يكون العلم إجماليا . الثانية : ان يتعلق العلم بالجامع ، ولكن يكون للجامع ارتباط ومساس بواقع خارجي متعين في نفسه ، بحيث يصح ان يشار إليه إذا علم تفصيلا بمعروض الحكم ، فيقول هذا هو معلومي بالاجمال فالصورة الحاصلة في الذهن صورة كلية لكن لها مطابق في الخارج واقعي متعين في نفسه ، كما لو علم اجمالا بنجاسة أحد الإناءين لوقوع قطرة البول في أحدهما ، فان المعلوم بالاجمال هو نجاسة ما وقع فيه قطرة البول . ولا يخفى ان هذا العنوان وهو : " أحدهما الذي وقع فيه قطرة البول " عنوان كلي ، لكن مطابقه في الخارج شخصي لا يتعدد ، الا انه مردد بين فردين ، فإذا حصل العلم التفصيلي بما وقع فيه قطرة البول صح أن يقول : هذا هو معلومي بالاجمال . وبعبارة أخرى : يكون الجامع ملحوظا طريقا إلى الخارج وعنوانا مشيرا إليه . الثالثة : ان يتعلق العلم بالجامع بلا أن يكون للجامع ارتباط ومساس