تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
46
منتقى الأصول
المقام الأول : في دوران الامر بين المتباينين . ولا يخفى ان المراد من التكليف المعلوم أعم من نوع التكليف - كالعلم بالوجوب المردد متعلقه بين الجمعة والظهر أو القصر والتمام - ، أو جنس التكليف - كالعلم بالالزام وتردده بين أن يكون وجوب شئ أو حرمة آخر - . والذي أفاده صاحب الكفاية ( رحمه الله ) في تحقيق الحال في هذا المقام هو : ان التكليف المعلوم إذا كان فعليا من جميع الجهات ، بان يكون واجدا لما هو العلة التامة للبعث والزجر الفعلي مع ما هو عليه من الاجمال ، فلا محيص عن تنجزه بالعلم وصحة العقوبة على مخالفته ، ومعه لا بد عقلا من رفع اليد عن عموم دليل أصل البراءة والإباحة ، لمناقضته للتكليف الفعلي . وإن لم يكن فعليا من جميع الجهات ، لم يكن مانع عقلا ولا شرعا من شمول أدلة البراءة للأطراف . ومنه ظهر انه لا فرق بين العلم الاجمالي والتفصيلي . إلا في أنه لا مجال للحكم الظاهري مع التفصيلي ، وله مجال مع الاجمالي ، فلا يصير الحكم الواقعي فعليا بجعل الحكم الظاهري في أطراف العلم . هذا ما أفاده ( قدس سره ) ( 1 ) .
--> ( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 358 طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .