تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

40

منتقى الأصول

إذا عرفت ذلك فاعلم : ان ما نحن فيه لا يكون من أحد هذه الموارد ، لدوران الامر بين التعيين والتخيير ، فان العلم الاجمالي بثبوت أحد الحكمين ، واحتمال أهمية الوجوب على تقدير ثبوته واقعا ليس من قبيل العلم الاجمالي بلزوم الاخذ بإحدى الحجتين ويحتمل تعين إحداهما الملازم لعدم حجية الأخرى ، كما أنه ليس من قبيل دوران الامر بين الاطلاقين مع العلم بتقيد أحدهما وعدم العلم بتقيد الاخر ، ولا من قبيل دوران أمر التكليف بين تعلقه بخصوص عمل أو التخيير بينه وبين غيره ، إذ لا يعلم بثبوت الوجوب ، فقد لا يكون له ثبوت بالمرة ، فلا يتم فيه أحد هذه الملاكات المتقدمة في دوران الامر بين التعيين والتخيير ، بل لنا ان نقول إن المورد ليس من موارد دوران الامر بين التعيين والتخيير ، فلا وجه للالتزام بتعين محتمل الأهمية فيما نحن فيه . ودعوى : ان تقديم محتمل الأهمية ليس بأحد هذه الملاكات ، كي يقال بعدم انطباقها على المورد ، بل بملاك مستقل في نفسه لا يرتبط بموارد دوران الامر بين التعيين والتخيير المعهودة ، وهو ان حكم العقل بالتخيير انما هو بملاك ان إلزامه بأحدهما ترجيح بلا مرجح ، وهذا البيان لا يتأتى مع احتمال أهمية أحدهما ، فان إلزامه بأحدهما لا يكون من الترجيح بلا مرجح . مندفعة : بان هذا البيان غير صحيح ، لان المنظور في حكمه بالتخيير لأجل عدم صحة الترجيح بلا مرجح هو عدم المرجح بلحاظ مقام الإطاعة والعصيان ، لعدم تنجز أحد الحكمين بالعلم الاجمالي - كما تقدم - ، وإذا لم يترجح أحدهما بلحاظ هذا المقام كان كل منهما بنظر العقل على حد سواء . ومن الواضح ان احتمال أهمية الوجوب أو الحرمة ، لا يكون موجبا لترجيح جانب الوجوب أو الحرمة على غيره في مقام الإطاعة ، لعدم المنجز ، لان نسبة العلم الاجمالي إلى كليهما على حد سواء ، ومجرد الاحتمال لا يكون نافعا في التعيين . وبالجملة : فما أفاده صاحب الكفاية لا يمكن ان نوافق عليه . فلاحظ .