تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

38

منتقى الأصول

أحدهما فرارا من المخالفة القطعية . نعم ، التخيير ههنا مع التخيير في التوصليين يتفقان عملا ونتيجة . فظهر انه لا جامع بين الصورتين ولا تلتقي أحداهما مع الأخرى إلا من حيث النتيجة العملية بناء على الالتزام بالتخيير ، فكيف يدعى عموم الكلام لكلتيهما ؟ . فلاحظ وتدبر . تنبيه : ذكر صاحب الكفاية ان استقلال العقل بالتخيير إنما هو فيما لا يحتمل الترجيح في أحدهما على التعيين ، ومع احتماله لا يبعد دعوى استقلاله بتعينه ، كما هو الحال في دوران الامر بين التخيير والتعيين في غير المقام ( 1 ) . وتحقيق المقام فيما أفاده ( قدس سره ) : ان لدوران الامر بين التعيين والتخيير موارد ثلاثة : الأول : مورد تعارض النصين مع وجود مزية في أحدهما يحتمل أن تكون مرجحة لأحدهما على الاخر مع عدم دليل يدل على التخيير يقول مطلق ، بل ليس الثابت سوى العلم بعدم مشروعية التساقط وطرح كلا النصين ، بل لا بد من الاخذ اما بذي المزية أو بأحدهما مخيرا ، فإنه يدور أمر الحجية بين التخيير بينهما وبين تعيين ذي المزية ، وفي هذا المورد يلتزم بالتعيين ولزوم الاخذ بذي المزية . والوجه فيه : هو ان ذا المزية معلوم الحجية على كل تقدير ، وغيره مشكوك الحجية ، إذ يحتمل الترجيح بالمزية بلا دليل ينفيه ، وقد تقرر ان الشك في الحجية يلازم الجزم بعدم الحجية ، فيتعين لزوم الاخذ بما يعلم جواز الاخذ به والاستناد إليه ، وعدم جواز الاخذ بما يشك في جواز الاستناد إليه . الثاني : مورد تزاحم الواجبين مع احتمال أهمية الملاك في أحدهما ، فان مقتضى التزاحم هو ترجيح الأهم منهما والتخيير بين الواجبين مع التساوي ، فإذا

--> ( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 356 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .