تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

32

منتقى الأصول

التحريك ، فلا يقبل جعل المعذر بلحاظه ، وقد عرفت أن جعل الحكم الظاهري انما هو بلحاظ التعذير على الواقع ، بل عرفت أنه لا ثبوت للواقع بعد عدم قابليته للتحريك . فراجع . فظهر بذلك بطلان القول الرابع . فيتعين الالتزام بالتخيير لا من قبيل الوجوب التخييري شرعا ، ولا من قبيل التخيير العقلي في باب التزاحم ، لان مرجع التخيير في هذين المقامين إلى الالزام بأحد الامرين ، وهو غير متصور فيما نحن فيه ، إذ واحد من الفعل والترك قهري الحصول ، فلا معنى للالزام بأحدهما ، فالمراد من التخيير هو عدم الحرجية في الفعل والترك ، وهو ما ذهب إليه المحقق النائيني . فانتبه وتدبر . هذا كله إذا دار الامر بين الوجوب والحرمة في واقعة واحدة ، كما إذا علم أنه حلف أما على وطء زوجته في ليلة الجمعة خاصة أو على تركه فيها . واما إذا دار الامر بين الوجوب والحرمة في وقائع متعددة ، كما إذا علم أنه حلف اما على الجلوس في الصحن أو على تركه في صباح كل يوم . فإنه في صباح كل يوم يدور أمره بين الوجوب والحرمة . ولا يخفى انه لا يختلف الحال فيما ذكرناه بلحاظ كل واقعة بنفسها . وإنما الكلام في هذه الصورة في أن التخيير بدوي أو استمراري ، بمعنى انه هل يلزمه في الواقعة الثانية اختيار ما اختاره أولا أو له اختيار خلافه ؟ . وجهة الاشكال بدائيا في التخيير الاستمراري هو : انه قد يستلزم المخالفة القطعية فإنه إذا اختلف اختياره في الواقعتين يعلم أنه خالف الحكم الشرعي قطعا . وتحقيق الكلام : ان العلم الاجمالي بالوجوب أو الحرمة في كل واقعة لا أثر له كما عرفت ، لكن لدينا علما إجماليا آخر ، وهو العلم إجمالا إما بوجوب الفعل في هذه الواقعة أو بحرمته في الواقعة الثانية ، وهذا العلم الاجمالي تحرم مخالفته