تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
17
منتقى الأصول
ولكن الحق هو جريان قاعدة الاشتغال وفاقا لصاحب الكفاية ( 1 ) - كما تقدم - ، وعدم تمامية ما قيل في وجه اجراء البراءة سواءا كان النهي عبارة عن الزجر عن الفعل أو كانت عبارة عن طلب الترك . أما إذا كان عبارة عن الزجر عن الفعل ، فلان النهي تعلق بصرف وجود الفعل وهو أو وجوده ، وهو معلوم بحدوده وقيوده ، وإنما الشك في انطباق صرف الوجود المعلوم بحده على هذا الفرد المشكوك . ومن الواضح ان كون هذا الفرد من افراد الحرام واقعا لا يستلزم سعة في التكليف وزيادة فيه ، كما أن عدم كونه من افراده واقعا لا يستلزم نقصا في دائرته ، كما لو أوجد شخص فردا للخمر أو أتلفه ، فان الايجاد لا يستلزم سعة التكليف ، كما أن اتلاف الفرد لا يستلزم ضيقه بعد أن كان النهي عن صرف الوجود ، إذ لا ربط لانطباق متعلق التكليف المعلوم بمفهومه على فرد وعدم انطباقه بالتكليف زيادة ونقيصة . وإذا تبين ذلك ، فلا مجال لاجراء البراءة فيه لعدم تعلق التكليف به ، ولا يكون ثبوت الحكم له على تقدير كونه من أفراد الحرام مستلزما لسعة التكليف وزيادته عما كان معلوما . وقد عرفت أن البراءة إنما تجري فيما إذا كان الشك في أصل التكليف أو زيادته وسعته . وعليه فمقتضى قاعدة الاشتغال لزوم اجتنابه ، ليعلم بترك صرف الوجود فيعلم بالامتثال . وأما إذا كان عبارة عن طلب الترك - كما فرضه العراقي ( قدس سره ) - فقد يتخيل جريان البراءة للشك في سعة التكليف ، لأن الشك في كون هذا فردا للحرام يلازم الشك في أن تركه مشمول للطلب أولا ، فيرجع الشك إلى الشك في سعة التكليف وانبساطه على ترك المشكوك . ولكن فيه : ان الالتزام بان النهي عبارة عن طلب الترك والعدم مع كونه
--> ( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 353 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .