تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

15

منتقى الأصول

الشارع رفعا ووضعا هو التكليف ، فيستطيع ان يرفعه من أصله كما بيده تضييق دائرة شموله وانبساطه وتوسيعها . أما غير ذلك ، فليس مما يرجع إليه كي يصح له رفعه . إذا تبين ذلك : فقد تقدم ان النهي - سواء كان عبارة عن الزجر عن الفعل أو طلب الترك - انما ينشأ عن مفسدة في متعلقه في قبال الامر الذي ينشأ عن مصلحة في متعلقه . وعليه ، فهو لا يخرج عن أحد صور ثلاث ، لان المفسدة . . إما أن تكون في كل فعل على استقلاله فيكون النهي متعلقا بجميع الأفعال بنحو العموم الاستغراقي ، فيكون كل فعل محرما على حدة . وإما أن تكون في مجموع الأفعال بنحو الارتباط ، فيكون النهي متعلقا بمجموع الأفعال ، ويلزمه تحقق الامتثال بترك أحد الأفعال ولو ترك فعل الباقي بأسره لتحقق ترك المجموع . وأما أن تكون في صرف الوجود ، فيتعلق النهي به ويلزمه عدم تحقق الامتثال إلا بترك الجميع ، وقد تقدم منا ما يوضح ذلك . فراجع . أما إذا كان النهي متعلقا بجميع الأفعال بنحو العموم الاستغراقي ، فمع الشك في شئ انه مصداق للمحرم كالشك في أن هذا المائع خمر أو خل ، تجري البراءة فيه ، لأنه يشك في تكليف مستقل تعلق بهذا الفرد المجهول ، فتجري البراءة شرعا كما تجري فيه البراءة عقلا ، إذ قد عرفت أن العلم بالكبرى الكلية لا ينفي قاعدة قبح العقاب بلا بيان لعدم استلزامه للتنجيز . وأما إذا كان النهي متعلقا بمجموع الأفعال ، فلا اشكال في صحة ارتكاب المشكوك مع اجتناب أحد الافراد المعلومة ، انما الاشكال في ارتكاب جميع الافراد المعلومة وترك المشكوك فقط ، فهل يصح أولا ؟ . فقد قيل : بجريان البراءة في الأقل المعلوم فرديته فيصح ارتكابه ، ويتحقق الامتثال بترك المشكوك ، وذلك