تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

12

منتقى الأصول

الموضوع الكلي . ولا يخفى ان الحكم الثابت على الموضوع المفروض الوجود انما يصير فعليا بفعلية موضوعه ، فإذا لم يكن موضوعه فعليا لم يكن الحكم كذلك ، إذ لا معنى للنهي الفعلي عن شرب الخمر غير الموجود ، وانما يتعلق الحرمة على تقدير وجوده . وعلى هذا فالعلم بفعلية الحكم يناط بالعلم بالموضوع ، فمع الشك في الموضوع يشك في فعلية الحكم ، فلا يكون منجزا ، لان الحكم الذي يتنجز بالعلم هو الحكم الفعلي . فالدليل العام المعلوم لا يستلزم سوى العلم بجعل الحكم على تقدير وجود الموضوع ، ولا يقتضي العلم بنفس الحكم المجعول . والذي ينفع في مقام التنجيز هو العلم بالحكم الفعلي ، لا بأصل الجعل . إذن فالعلم بجعل الحكم الكلي لا يكون منجزا في مورد الشك في الموضوع ( 1 ) . وبذلك يتضح ما قرره ( قدس سره ) من أن التنجز يتقوم بالعلم بالكبرى والعلم بالصغرى ، ولا فائدة في العلم بالكبرى مع عدم العلم بالصغرى ، كما لا فائدة في العلم بالصغرى مع عدم العلم بالكبرى . فلاحظ . ولعل هذا هو مراد الشيخ من أن الدليل على النهي العام لا يكون دليلا على تحريم الخمر المشكوك . فالتفت . ثم إن الشيخ ( 2 ) ( رحمه الله ) بعد أن تصدى لرد الوجه المذكور تصدى للنقض على القائل بموارد الشبهات الحكمية ، لوجود عمومات تدل على حرمة أمور واقعية يحتمل أن يكون المشتبه حكمه - كشرب التتن - منها ، كقوله تعالى : ( ما نهاكم عنه فانتهوا ) ( 3 ) . وقوله : ( حرمت عليكم الخبائث ) ( 4 ) .

--> ( 1 ) الكاظمي الشيخ محمد علي . فوائد الأصول 3 / 390 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي . ( 2 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 221 - الطبعة الأولى . ( 3 ) سورة الحشر ، الآية : 7 . ( 4 ) سورة الأعراف ، الآية : 157 .