تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
84
منتقى الأصول
واما ما ذكره في وجه المنع ، فقد تطابق الاعلام الثلاثة " النائيني والأصفهاني والعراقي " على تفسيره بالدور ( 1 ) ، ببيان : ان تنزيل القطع بالواقع التنزيلي يتوقف على القطع بالواقع التنزيلي ، وهو يتوقف على الواقع التنزيلي ، وهو يتوقف على تنزيل القطع به منزلة الواقع ، من باب توقف التعبد بأحد جزئي الموضوع على التعبد بالجزء الاخر . ولكن لا صراحة ، بل لا ظهور في كلام صاحب الكفاية فيما حمل عليه . نعم في تعبيره بالتوقف مجرد إشعار ، ولكنه كما يمكن ان يريد به ذلك يمكن ان يريد به التوقف بمعنى التلازم ، كما يقال : أحد الضدين يتوقف على عدم الاخر ، مع أنه لا علية ولا معلولية بينهما . وعليه ، فمن الممكن ان يقال إن مراد صاحب الكفاية ليس هو محذور الدور ، بل ما ذكرناه سابقا في مقام بيان مراده ، من أن التعبد بأحد الجزئين - فيما نحن فيه - لما كان في طول الاخر ، كان التعبد بالاخر في ظرفه ممتنعا لعدم ترتب الأثر عليه وحده ، والغرض ان الجزء الآخر لا يتحقق الا بعد التعبد به . فملخص الاشكال ، ان التعبد بالمؤدى لا أثر له شرعا وهو يمنع من صحة التعبد ، إذ التعبد بالموضوع لا معنى له الا التعبد بالحكم . فمرجع كلام الكفاية : إلى أنه لا بد أن يكون التعبد بأحد الجزئين في حين التعبد بالجزء الاخر ، لا ان التعب بأحدهما يتوقف على التعبد بالاخر . والا لزم الدور حتى في مورد التعبد بالجزئين في عرض واحد كما لا يخفى . وقد أورد عليه المحقق الأصفهاني : بان الحكم الثابت للموضوع المركب ان كان قابلا للتحليل أمكن التعبد بكل جزء على حده لترتب الأثر عليه نفسه ، وإن لم يكن قابلا
--> ( 1 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 2 / 22 - الطبعة الأولى . الكاظمي الشيخ محمد علي . فوائد الأصول 3 / 28 طبعة مؤسسة النشر الاسلامي . البروجردي الشيخ محمد تقي . نهاية الأفكار 3 / 26 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .