تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

64

منتقى الأصول

والاحتمالات أربعة : الأول : ما ذهب إليه صاحب الكفاية من وحدة العقاب لوحدة سببه وهو كون العبد في مقام الطغيان ( 1 ) . الثاني : ما يظهر من المحقق الأصفهاني من وحدة العقاب لوحدة سببه ، وهو الهتك المعنون به الفعل ، سواء في التجري أو المعصية الحقيقة ( 2 ) . فالفرق بين القولين : ان منشأ العقاب على الأول وهو الهتك عنوان للفعل النفسي وهو واحد في كلا المقامين - أعني التجري والمعصية الحقيقية - وعلى الثاني عنوان للفعل الخارجي وهو أيضا واحد ، فمنشأ العقاب واحد . الثالث : وحدة العقاب مع تعدد السبب من باب التداخل وهو المنسوب إلى صاحب الفصول . الرابع : تعدد العقاب لتعدد سببه . ثم إن ايقاعنا البحث في هذه الجهة تنزلي لما تقدم منا من انكار استحقاق المتجري للعقاب ، وقد تقدم تقريبه . ولا بأس بتوضيح الحال فيه فنقول : الذي يمكن ان يتمسك به القائل باستحقاق العقاب - وهو الجامع تقريبا بين من أعطى المطلب صورة علمية ومن أعطاه صورة وجدانية - هو انه لا اشكال ولا ريب في أن العقلاء يرون صحة مؤاخذة المولى لعبده إذا صار في مقام الجريان على خلاف مقتضى العبودية ولو لم تصدر منه المخالفة الحقيقية ، فإذا رفع العبد يده لضرب المولى ولم يتمكن من ضربه كان للمولى عقابه وذمه ، لأنهم يرون ذلك هتكا وظلما للمولى وطغيانا عليه . وهذا الوجه لا يخلو عن مغالطة ، بيان ذلك : ان الظلم انما يتحقق بالخروج عن الحقوق المفروضة لشخص على غيره ، وفي قباله العدل فإنه الاستقامة في

--> ( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 262 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) . ( 2 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 2 / 14 - الطبعة الأولى .