تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
6
منتقى الأصول
دليل معتبر فلا يجري في حقه الأصل . كما أنه لو كان ظانا بالحكم بظن غير معتبر كان موضوعا للأصل ، فيلزم أن يكون بعض موارد الظن محكوما بحكم الشك وبعض موارد الشك محكوما بحكم الظن . وإذا كان نظره إلى لزوم التداخل في المصداق - كما أشار إليه المحقق العراقي ( 1 ) - لم يرد عليه اشكال المحقق الأصفهاني بان هذا المعنى ليس من التداخل في شئ باعتبار ان الحجية - في بعض موارد الشك - لا تثبت للشك بعنوانه ، كما أن الأصل - في بعض موارد الظن - لا يثبت للظن بعنوانه ( 2 ) . فالتفت . وقد حاول المحقق العراقي تصحيح تقسيم الشيخ ( رحمه الله ) إلى هذه الأقسام الثلاثة ، بدعوى : ان تثليث الأقسام انما هو بلحاظ ما للأقسام المذكورة من الخصوصيات الموجبة للحجية من حيث الوجوب والامكان والامتناع ، إذ القطع بلحاظ كاشفيته التامة مما تجب حجيته عقلا ، والظن بلحاظ كاشفيته الناقصة مما يمكن حجيته ، ، والشك بلحاظ تردده بين محتملين يمتنع جعل الطريقية والحجية له ، لأنه مستلزم لجعل الطريق إلى المتناقضين وهو محال . فالتثليث انما هو للإشارة إلى الاختلاف من هذه الجهة ووقوع البحث فيها . واستشهد على ذلك بما ذكره الشيخ في أول البراءة ( 3 ) . ولكن هذه المحاولة فاشلة ، وذلك لان البحث في امكان جعل الحجية للظن ، تارة : يكون من جهة قابليته في نفسه وبلحاظ ذاته في قبال قسيميه ، وهو ما يشار إليه اجمالا ولا يوقع البحث فيه مفصلا ، بل يكتفى في بيانه بقليل الألفاظ كما بينه الشيخ ( رحمه الله ) في أول مباحث البراءة ( 4 ) . وأخرى : يكون ( 1 ) البروجردي محمد تقي . نهاية الأفكار 3 / 5 - من القسم الأول طبعة مؤسسة النشر الاسلامي . ( 2 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 2 / 3 - الطبعة الأولى . ( 3 ) البروجردي الشيخ محمد تقي . نهاية الأفكار 3 / 4 - القسم الأول - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي . ( 4 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 190 - الطبعة الأولى .