تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

542

منتقى الأصول

هذا تمام الكلام في قاعدة التسامح . وبه ينتهي الكلام عن التنبيه الثاني من تنبيهات مسألة البراءة . التنبيه الثالث : ذكر صاحب الكفاية ( قدس سره ) : أن النهي عن العمل تارة : يرجع إلى النهي عنه وطلب تركه في زمان أو مكان ، بحيث لو وجد الفعل دفعه واحدة لم يتحقق امتثال النهي أصلا . وأخرى : يرجع إلى طلب ترك كل فرد منه على حدة ، بحيث يكون ترك تكل فرد إطاعة على حدة ، فلو جاء ببعض الافراد وترك البعض الاخر لأطاع وعصى . فعلى الأول ، لابد على المكلف من احراز ترك العمل بالمرة ، فإذا شك في فرد أنه من أفراد ذلك العمل أولا ، كان مقتضى قاعدة الاشتغال لزوم تركه تحصيلا للفراغ اليقيني . إلا إذا أمكن احراز ترك العمل المنهي عنه - في هذه الحال ومع الاتيان بالمشكوك - بالأصل ، وهو استصحاب ترك العمل لو كان مسبوقا بالترك ، فيثبت به الامتثال . وأما على الثاني : فلا يلزم المكلف الا ترك ما علم أنه فرد للعمل . وأما مع الشك في كونه من افراده فأصالة البراءة محكمة ( 1 ) . فما أفاده ( قدس سره ) تفصيل في اجراء البراءة في الشبهة الموضوعية التحريمة . هذا ولكن مراده من النحو الأول الذي لا يكون مجرى للبراءة لا يخلو عن إجمال ، إذ لا يعلم نظره إلى كيفية تعلق النهي وما هو متعلقه ؟ . ولأجل ذلك وقع الاشتباه في كلمات الاعلام . وتوضيح الكلام بنحو يرتفع به بضع الاجمال عن مطلب الكفاية هو : ان النهي عن الفعل انما ينشأ بملاك وجود المفسدة فيه ، لو التزم بأنه عبارة عن طلب

--> ( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 353 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .