تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
531
منتقى الأصول
وأخرى يقال : إنها عبارة عن الاخبار عن الحكم الشرعي لكن بتوسط حدس المجتهد واستنباطه لا بطريق الحس أو ما يلازمه عادة . وبناء على الأول ، يمتنع البقاء على تقليد المجتهد إذا مات لانقطاع رأيه ونظره بالموت لتقومه بالحياة والادراك ، فهو مما لا رأي له فعلا ، فلا فتوى له فعلا وإن صدق أن رأيه كان كذا . وأما على الثاني ، فلا يمتنع البقاء لعدم تقوم الخبر بالحياة ، بل الخبر باق بعد الموت ، ولذا يصدق الخبر فعلا على اخبار صاحب الوسائل ( رحمه الله ) مع أنه ميت وتحقيق ذلك في محله من الفقه . فعلى الالتزام بالأول ، لا يصدق بلوغ الثواب على الفتوى إذ البلوغ يتحقق بالاخبار ، والمفروض ان المجتهد لا يخبر عن الواقع بل يقول : " رأيي كذا " وقد لا يطابق رأيه الواقع ، فلا يصدق البلوغ على قوله المذكور . وعلى الالتزام بالثاني ، يصدق البلوغ لتحقق الاخبار ، فيكون مشمولا لاخبار من بلغ . وأما ما ادعي من ظهورها في الاخبار عن حس لا عن حدس فهو مما لا نرى له وجها عرفيا ، فلا يمكننا الالتزام به . فالتفت . التنبيه الثالث : هل تشمل هذه الأخبار الخبر القائم على الامر الضمني أولا ؟ وعلى تقدير شمولها له هل تتكفل اثبات الامر الضمني أو لا ؟ وفائدة ذلك فيما لو تكفلت اثبات الامر الضمني هو ترتب أثر الامر الضمني على ما قام على جزئيته خبر ضعيف كغسل مسترسل اللحية ، فيجوز المسح ببلله ، لأنه من أفعال الوضوء . بخلاف ما إذا لم تشمل الاخبار الاخبار بالأمر الضمني ، أو لم تتكفل سوى اثبات استحبابه النفسي في ضمن العمل للامر الضمني ، فإنه لا يجوز المسح ببلله لأنه ليس ببلل الوضوء .