تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

528

منتقى الأصول

بالتسامح في أدلة السنن يلتئم مع الالتزام باستحباب العمل البالغ عليه الثواب ، بل جاء في بعض النصوص من اخذ العمل مقيدا برجاء قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) ظاهر في عدم الحجية ، إذا الحجية تلازم الجزم لا الترديد ، فلا معنى لان يؤخذ في موضوعها العمل المقيد بالرجاء . كما أنه مما ينفي احتمال الحجية ما جاء في بعض النصوص أيضا من ترتب الثواب وإن لم يكن رسول الله ( ص ) قد قاله ، إذ الحجية ترجع إلى ما يساوق جعل الخبر طريقا إلى الواقع ، وهذا لا يتناسب مع فرض عدم الواقع في موضوعها . فلاحظ . والمتحصل : أن هذه النصوص لا تدل على الاستحباب ، ولا على حجية الخبر الضعيف القائم على الاسستحباب ، فما بنى عليه المشهور لا أساس له . ولو فرض الالتزام بظهور هذه النصوص في استحباب العمل الذي بلغ عليه الثواب فهو بملاحظة النصوص المطلقة التي لم يقيد موضوع الثواب فيها بالاتيان التماسا للثواب الموعود ونحوه . وحينئذ قد يدعى رفع اليد عنها بواسطة ما دل على ترتيب الثواب على العمل المقيد باحتمال الثواب والتماسه حملا للمطلق على المقيد . وهذا ايراد آخر على استفادة استحباب العمل البالغ عليه الثواب . وقد تفصي عن ذلك بوجهين : الأول : ما أشار إليه المحقق النائيني - وإن لم يلتزم به - من أن حمل المطلق على المقيد لا يلتزم به في المستحبات ، بل يلتزم باستحباب ذات المطلق واستحباب المقيد بما هو مقيد ، بدعوى تعدد مراتب الاستحباب ( 1 ) . وهذا منه مبتن على فهم الاستحباب من الروايات المقيدة ، لا الحكم

--> ( 1 ) المحقق السيد أبو القاسم أجود التقريرات 2 / 210 - الطبعة الأولى .