تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
511
منتقى الأصول
الثالثة : ان يشك في حلية اللحم للشك في زوال قابليته للتذكية بعروض عارض كالجلل إذا شك في مانعيته للتذكية ، وقد فرض هذه الصورة مما يوجد أصل موضوعي حاكم على أصالة عدم التذكية . ثم اجرى استصحاب حلية الحيوان بالفري شرائطه الثابتة قبل الجلل فيما بعد الجلل . وهو استصحاب للحكم التعليقي بهذا التصوير كما لا يخفى . وبعد ان ذكر هذه الصور للشبهة الحكمية ، عطف عليها الشبهة الموضوعية ، وان الشك فيها تارة : يكون لأجل الشك في تحقق ما يعتبر في التذكية شرعا ، كالشك في تحقق التسمية ، فأصالة عدم التذكية محكمة . وأخرى : يكون لأجل الشك في طروء ما يعلم مانعيته للتذكية كالشك في تحقق الجلل على تقدير مانعيته ، فأصالة قبوله للتذكية محكمة . هذا ما افاده ( قدس سره ) ( 1 ) . وقد عرفت الكلام في الصورة الأولى من صور الشبهة الحكمية وصورتي الشبهة الموضوعية . أما الصورة الثانية من صور الشبهة الحكمية . . . فقد أورد عليه المحقق الأصفهاني بان الخصوصية المفروضة في الحيوان تختلف بحسب الأثر . فتارة : يترتب عليها الطهارة والحلية كما في الغنم . وأخرى : يترتب عليها الطهارة فقط دون الحلية كما في السباع . وثالثة : يترتب عليها الحلية دون الطهارة كما في السمك ، فان ميتته طاهرة ، فلا ترتبط الطهارة بتذكيته ، وهذا مما يكشف ان الخصوصية المؤثرة في الطهارة غير الخصوصية المؤثرة في الحلية . وعليه ، فالشك في الحلية ينشأ من الشك في ثبوت الخصوصية المؤثرة فيها ، وان علم بثبوت الخصوصية المؤثرة في الطهارة ، ومعه لا مجال لأصالة الحل ، بل تجري أصالة عدم تلك الخصوصية الحاكمة على أصالة الحل كالصورة الأولى .
--> ( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 348 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .