تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

51

منتقى الأصول

المولى ويبغضه . ولكن لم يتحقق منه أي عمل خارجي أصلا لمانع أقوى منه ، كما لو أراد أن يسب المولى فأغلق شخص فمه ومنعه عن التفوه بأي كلمة ، فإنه لا اشكال في صدق التجري والهتك وغيرهما من العناوين المتقدمة على مجرد كون العبد في مقام الخروج عن العبودية وبصدد مخالفة المولى ، ومجرد الجري النفسي على طبق الصفة الكامنة في النفس الذي عبر عنه صاحب الكفاية بالعزم على الفعل ، وإذا فرض صدق هذه العناوين على العمل النفسي في مورد لا يكون هناك عمل في الخارج ، كشف ذلك عن أن هذه العناوين ليست من عناوين الخارج ، بل من عناوين النفس . وعليه ، ففي المورد الذي يصدر منه عمل خارجي لا يصدق التجري على العمل الخارجي ، إذ الجري النفسي وكونه في مقام العصيان امر سابق عليه ، وقد عرفت أن التجري . يصدق عليه . نعم العمل الخارجي يكون كاشفا عن عمل النفس وما يتعنون بعنوان التجري . اذن فالفعل في الخارج لا ينطبق عليه العنوان القبيح ، وانما ينطبق على فعل النفس . هذا بالنسبة إلى تحقيق ما ينطبق عليه عنوان التجري . واما ما ذكره من وجهي الاستدلال على عدم صحة كون القطع بشئ من العناوين الموجبة للحسن والقبح ، فكلاهما محل منع . اما كون القطع مما لا يلتفت إليه غالبا ، فيمتنع أن يكون اختياريا لان الإرادة فرع الالتفات ، فان المراد بالالتفات ، فلان المراد بالالتفات هو حضور الشئ في النفس ، والعلم بالشئ صفة حاضرة بنفسها في النفس ، فكيف ينفي الالتفات إليها بعد أن كان الالتفات أمرا لازما للعلم ؟ . نعم قد يكون ارتكازيا كامنا في النفس . ولكنه لا يمنع من كونه إراديا كسائر موارد القصد الارتكازي .