تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
496
منتقى الأصول
من ترتب الحكم على موضوعه . وإذا تبين ذلك ، فنعود إلى أصل الكلام وهو : انه هل تجري أصالة عدم التذكية مع الشك في قابلية الحيوان للتذكية أو لا تجري ؟ . ذهب صاحب الكفاية إلى جريانها ، وحكم بحرمة اللحم ، لان الحرمة تترتب على غير المذكى كما تترتب على الميتة ( 1 ) . ولتحقيق الحال فيما ذهب إليه ( قدس سره ) نقول : ان المحتملات المذكورة لمعنى التذكية ثلاثة : الأول : انها عبارة عن المجموع المركب من الأفعال الخاصة - كفري الأوداج بالحديد والبسملة - ، ومن قابلية المحل ، فتكون قابلية المحل مأخوذة في معنى التذكية بنحو الجزئية . الثاني : انها عبارة عن مجرد الأفعال الخاصة ، ولكن بقيد ورودها على المحل القابل ، فالقابلية مأخوذة بنحو الشرطية وخارجة عن مفهوم التذكية . الثالث : إنها عبارة عن أمر بسيط وحداني يترتب على الأفعال الخاصة ، نظير الطهارة بالنسبة إلى أفعال الوضوء . ولا يخفى انه بناء على الثالث يصح اجراء أصالة عدم التذكية عند الشك في تحققها ، لأنها أمر حادث مسبوق بالعدم ، فيستصحب مع الشك في ارتفاعه بالوجود سواء في ذلك موارد الشبهة الحكمية والموضوعية . وأما بناء على الأول ، فمع الشك في ثبوت القابلية للحيوان ، بشكل استصحاب عدمها ، لأنه ليس لها حالة سابقة ، بل الحيوان عند وجوده إما أن يكون له قابلية أو لا يكون .
--> ( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 348 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .