تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
484
منتقى الأصول
إلى الوقوع في الحرام . وليس المراد بذلك ان ارتكاب مجموع موارد الشبهة مما يكون كذلك ، باعتبار : أن في ضمن موارد الشبهة - بالعلم الاجمالي - مقدارا من الحرام الواقعي ، حيث نعلم اجمالا ان في ضمن الكمية الكثيرة من الموارد المشتبه بها ، محرمات واقعية أيضا ، يكون المرتكب لجميع موارد الشبهة قطعا وبالعلم الاجمالي مرتكبا لجمله من المحرمات الواقعية أيضا ، بأن تكون الرواية في مقام التحذير عن ارتكاب المجموع . ليس الامر كذلك ، بل المراد ان ارتكاب الشبهة بما هي شبهة - أي : جنس الشبهة - مما ينجز بالمرتكب إلى الوقوع في الحرام لا محالة . والدليل عل ذلك : أولا : ان النبوي في مقام تصوير قسم ثالث ، ليس هو بالحلال البين ، ولا بالحرام البين ، وهو المشتبه ، ولا يناسب هذا إرادة المجموع من المشتبه ، فان المجموع لا يمكن فرضه مقابلا للقسمين ، كما هو ظاهر . بل المناسب له إرادة الجنس من المشتبه ، فإنه - على هذا - يكون قسما ثالثا في مقابل القسمين الأولين . وثانيا : ان الإمام ( عليه السلام ) قد استشهد بالنبوي لترك الخبر الشاذ النادر ، ولو كان المراد بالشبهة - في النبوي - المجموع دون الجنس ، لما تم الاستشهاد المذكور ، كما لا يخفى . وعليه ، فالمراد بالنبوي : ان ارتكاب الشبهة بما هي شبهة - أي : الجنس - مما يشرف بالمرتكب إلى الوقوع في الحرام ، كالاشراف في مجاز المشارفة ، فمرتكب الشبهة مشرف على ارتكاب الحرام ، كما أن من يرعى بغنمه حول الحمى مشرف على الدخول في الحمى ، كما وقع التشبيه بذلك في بعض الروايات . وعلى هذا ، فغاية ما يستفاد من النبوي هو : ان ارتكاب الشبهة اشراف على ارتكاب الحرام ، فلا بد لمن يريد الاستدلال بالرواية لحرمة ارتكاب الشبهة من اثبات حرمة الاشراف على الحرام أيضا . وثالثا : الروايات الكثيرة المساوقة لهذه الرواية الظاهرة - لقرائن مذكورة