تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

47

منتقى الأصول

أو بعدمه بشكلها لا التقييد بعدم قصد القربة في خصوص هذا المورد . فالتفت . هذا كله في استتباع التجري حرمة الفعل المتجرى به بنفس حرمة العنوان الواقعي . واما استتباعه حرمته بملاك آخر غير ملاك حرمة العنوان الواقعي ، فقد ذهب المحقق النائيني أيضا إلى استحالته وامتناعه بتقريب : ان عنوان المقطوع ليس شيئا زائدا على الواقع بنظر القاطع ، بل الانكشاف - بنظر القاطع - عين الواقع . وعليه ، فيستحيل أن يكون العنوان مستتبعا لحكم آخر لاستلزامه اجتماع المثلين بنظر القاطع في شئ واحد ، فيكون البعث الثاني لغوا بعد أن كان المكلف يعتقد محاليته ، ومع كونه لغوا يكون ممتنعا واقعا ( 1 ) . أقول : هذا انما يتم في باب المحرمات لا الواجبات ، إذ مع اعتقاد وجوب شئ لا تكون الحرمة الناشئة من التجري واردة على نفس متعلق الوجوب ، بل الحرمة تتعلق بالترك لأنه عنوان المخالفة والعصيان ، ومن الواضح انه لا تماثل بين وجوب الفعل وحرمة الترك لاختلاف الموضوع ، ولذلك لم يستشكل أحد من هذه الجهة في استتباع وجوب الشئ لحرمة ضده العام المعبر عنه بالترك . ثم إنه لا بد من ايقاع البحث في أن المورد الواحد إذا ورد فيه حكمان متماثلان لجهة واحدة هل يكون من موارد اجتماع المثلين كي يستحيل كما قرره ( قدس سره ) ، أو من موارد التأكد فلا يستحيل حينئذ ثبوت الحكم الاخر في مورد التجري ، بل يكون مؤكدا للحكم المقطوع ، وهذا سيأتي تحقيقه بعد حين إن شاء الله تعالى . نعم يستحيل ثبوت الحرمة في الفعل المتجرى به بملاك استحالة تعلق

--> ( 1 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم أجود التقريرات 2 / 26 الطبعة الأولى .