تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
463
منتقى الأصول
المرشد إليه ، نظرا إلى دخله في جهة كمالية لا ضرورية ، لا يكون لازم العمل على طبقة ، لعدم لزوم المرشد إليه . وعلى هذا ، فالامر بالتوقف عند الشبهات ارشاد لا محالة إلى إنه - على تقدير عدم التوقف - يترتب على ارتكاب الشبهة ما هو الثابت في ارتكاب الشئ المذكور واقعا ، فإذا كان هناك في ارتكاب الشئ ما يلزم التحرز عنه كان التوقف لازما ، وإلا فلا . وعليه فلا يستفاد من هذه الروايات لزوم التوقف ، بل اللزوم وعدمه تابعان لشئ خارج عن ذلك ، وأنه إذا كان هناك ما يترتب على ارتكاب الشبهة ما يجب التحرز عنه عقلا - كالعقاب المترتب على ارتكاب الشبهة المقرونة بالعلم الاجمالي ، أو الشبهة البدوية قبل الفحص - كان التوقف لازما ، وإلا فلا . فهذه الروايات لا دلالة لها على لزوم التوقف ، كما لا يخفى . وبكلمة أخرى : هذه الروايات لا تدل على لزوم التوقف في كل شبهة ، كما هو المدعى . ثم إن شيخنا العلامة الأنصاري ( قدس سره ) أفاد وجها لدلالة الروايات على وجوب التوقف في كل شبهة ، كما هو المدعى ، بقوله : " ان قلت . . . " ، وهذا هو العمدة في استدلال الأخباريين ، وحاصلة : ان بيان كل من الوجوب والحرمة قد يكون بالأمر بالفعل أو النهي عنه ، الظاهرين في الوجوب أو الحرمة . وقد يكون ذلك ببيان ما يترتب على امتثال الواجب من الثواب ، وعلى مخالفة الحرام من العقوبة - مثلا - الوالد يقول لأولاده : من تكلم منكم في هذه الساعة اضربه كذا . . . فان هذا الكلام يكون ظاهرا عرفا في النهي عن التكلم . أو يقول : من يكتب منكم صفحة . . أعطيه كذا . . ، فإنه يكون ظاهرا عرفا - بالدلالة الالتزامية - في الامر بالفعل . وعلى هذا فالهلكة المفروضة في مورد الشبهات - والمراد بها : هي العقوبة الأخروية ، كما مر لا محالة يكون ظاهرا عرفا في حرمة ارتكاب المشتبه ، ويكون ذلك من قبيل