تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

458

منتقى الأصول

ووجود الضد الآخر - ، ومع الترخيص لا يحتمل العقاب ، كما لا مجال للنقض بالبراءة الشرعية ، لان دليلها - كحديث الرفع - دال على الترخيص أما التزاما أو كناية - كما تقدم - ، فلا تحتمل العقوبة . أما الاستصحاب ، فليس هو حجة في اللوازم العقلية ، ولم يرد في خصوص المقام كي يدل على جعل الترخيص بدلالة الاقتضاء . والنتيجة : ان الاستصحاب لا مجال له في هذا المضمار . ثم إنه قد أشرنا فيما تقدم - في أوائل الكلام في حديث الرفع - إلى أن الشيخ ( رحمه الله ) يلتزم باقتضاء الدليل الدال على الرفع لجعل الإباحة ولكنه لم يصرح به ، وإنما صرح بلازمه وما ينتهى إلى الالتزام به ، وهو ما أفاده ههنا من أن عدم المنع عن الفعل بعد العلم الاجمالي بعدم خلو فعل المكلف عن أحد الأحكام الخمسة لا ينفك من كونه مرخصا فيه ، فان مقتضاه ان الدليل الدال على عدم المنع دال على الترخيص إما التزاما أو كناية . مع أن إشكاله في الاستصحاب مع عدم توقفه في حديث الرفع من هذه الجهة والحال مع أن مفادهما واحد ، يكشف عن كون نظره إلى أن حديث الرفع يتكفل الترخيص المستلزم لرفع المؤاخذة قهرا بلا احتياج إلى ضم قاعدة قبح العقاب بلا بيان . فلاحظ ( 1 ) . هذا تمام الكلام في أدلة القول بالبراءة .

--> ( 1 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 204 - الطبعة الأولى .