تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

451

منتقى الأصول

وثانيا : بأنه لو سلم كون الشبهة موضوعية ، فلا وجه للالتزام بالبراءة . . لا عقلا ، لحكم العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل ، وقد عرفت عدم المجال لقاعدة قبح العقاب بلا بيان . ولا نقلا ، لان العمدة مما دل من النقل على البراءة في الشبهة الموضوعية وهو قوله ( عليه السلام ) : " كل شئ فيه حلال وحرام فهو لك حلال . . . " ( 1 ) . وقد ذكر الشيخ في محله ان هذا القيد لبيان منشأ الشبهة وأنه وجود القسمين . ومن المعلوم ان المنشأ للشبهة في المقام ليس ذلك ، بل هو احتمال الحرمة ، فلا يشمل الحديث المقام . وأما دعوى استلزام الترخيص الشرعي للجبر والتدارك من قبله فهي تشكل بأنه يمكن أن يكون الترخيص لمصلحة داعية إليه من دون تدارك للمضرة الفعلية . ثم إنه ( قدس سره ) أنكر موضوع القاعدة فيما نحن فيه ، وادعى ان احتمال الحرمة لا يلازم احتمال الضرر ، إذ احتماله بتبع احتمال الحرمة يبتني على تبعية الاحكام للملاك في المتعلق . ولكنه على تقديره ، فهو بملاك المصالح والمفاسد في المتعلقات لا بملاك المنافع والمضار ، إذ قد يكون الشئ حراما ونافعا شخصا كالربا ، وقد يكون واجبا وضارا بالضرر المالي كالزكاة والخمس ، أو الضرر البدلي كالجهاد والصوم ( 2 ) . وخلاصة الجواب عن الاشكال من جهة وجوب دفع الضرر المحتمل بنحو يجمع كلمات الكفاية وغيره ، هو : أن القاعدة ممنوعة صغرى وكبرى :

--> ( 1 ) وسائل 17 / باب : 61 من الأطعمة المباحة ، الحديث : 1 و 7 . ( 2 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . حاشية فرائد الأصول / 123 - الطبعة الأولى .