تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
448
منتقى الأصول
وان كان في الصورة انشاء ، والمرشد إليه هو ترتب الضرر على تقدير وجوده ، وهو انما يصح في مورد الغفلة عنه ، أما مع الالتفات إليه واحتمال تحققه فلا يصح ، إذ المخبر يعلم بتحققه على تقدير وجوده فلا معنى لاخباره بذلك ، فإنه تحصيل الحاصل . فيتعين أن يكون وجوبا نفسيا يترتب العقاب على مخالفته . ولكنه أيضا غير صحيح ، لأنه يستلزم أن يكون ارتكاب المحتمل أشد من ارتكاب المقطوع ، إذ ليس في ارتكاب المقطوع سوى عقاب واحد . ومقتضى ما بين : أن يكون في ارتكاب المحتمل عقابان على تقدير المصادفة ، وهو باطل جزما . وعلى كل حال ، فلسنا الآن بصدد إنكار القاعدة كما انتهينا إليه ، لعدم تصور الوجوب بانحائه . وإنما بصدد بيان مراد الشيخ وهو عدم صلاحية القاعدة لبيان الواقع المحتمل . وأن الوجوب لو تم لكان العقاب على مخالفته ، وقد ظهر ذلك بوضوح فتدبر . ونتيجة ذلك : ان قاعدة قبح العقاب بلا بيان مقدمة على قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل لورودها عليها . وتصل النوبة الآن إلى البحث عن وجود قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل وعدم وجودها . ولا قائدة فيه بعد فرض كونها مورودة لقاعدة قبح العقاب بلا بيان ، ولكن لا بأس به تنزلا . والكلام في مقامين : المقام الأول : في ثبوت وجوب دفع الضرر الأخروي المحتمل . ولم يتعرض للبحث في ذلك مفصلا إلا المحقق الأصفهاني ، وقد انتهى ( قدس سره ) إلى عدم ثبوت حكم العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل ، لا بمفاد