تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

444

منتقى الأصول

أما ما جاء في أجود التقريرات : فإن كان مراده من كون العقاب على مخالفة التكليف غير الواصل عقابا بلا مقتض ، هو ما يلتزم به المحقق الأصفهاني من أن فعلية التكليف بالوصول ، فلا تكليف بدون الوصول ، فهو يتنافى مع مسلكه من أن التكليف له وجود واقعي فعلي بفعلية موضوعه ولو مع عدم الوصول . وإن لم يكن مراده . ذلك ، فلماذا لا يصح العقاب مع تحقق موضوعه وهو مخالفة التكليف الفعلي ؟ . وإن كان مراده من عدم المقتضي عدم الوجه المصحح فهو أول الكلام ونفس المدعى ، فلا معنى للاستدلال على المدعى بنفسه . فكلامه ( قدس سره ) في كلا تقريريه لا يمكن الالتزام به . وأما ما أفاده الأصفهاني ( رحمه الله ) على مسلكه من تقوم فعلية التكليف بالوصول ، ففيه : أولا : انه قد تقدم منا في مبحث الواجب المعلق : ان التكليف هو جعل ما يقتضي الداعوية لا ما يمكن أن يكون داعيا ، واقتضاء الداعوية لا يتقوم بالوصول . وثانيا : أن التكليف في صورة الاحتمال له إمكان الداعوية ، إذ الداعي ليس هو نفس الامر ، فإنه سابق على العمل وجودا مع أن الداعي ما يتأخر عن العمل في الوجود الخارجي ويسبقه في الوجود الذهني . وانما الداعي هو موافقة الامر وامتثاله ، والموافقة يمكن أن تكون داعية في ظرف الاحتمال ، كما في موارد الاحتياط . وأما ما أفاده على المسلك المشهور ففيه : أولا : ان الجزم بان العقاب مع عدم الوصول ظلم ، لان المخالفة مع عدم الوصول ليست خروجا عن زي الرقية فليست ظلما للمولى ، لا يخلو عن توقف ،