تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
433
منتقى الأصول
وتقريب الاستدلال بها - كما في الرسائل - : ان المراد بالشئ الأول فرد معين مفروض في الخارج ، فيكون المراد هل عليه في خصوص ذلك المجهول شئ ، وقد تكفلت الرواية نفي الشئ عليه وهي ظاهرة في معذوريته ( 1 ) . وللمناقشة في هذا الاستدلال مجال ، لظهورها في إرادة الجاهل القاصر الذي لا يلتفت إلى غالب الاحكام ولا يعرف شيئا من الاحكام ويعبر عنه بالفارسية : " جيزي سرش نميشود " ، فلا ترتبط بما نحن فيه . وأما ما أفاده العراقي في تقريب دلالتها من : أنها تشمل الجاهل الملتفت غير القادر على الفحص ، وبضميمة عدم الفصل تثبت المعذورية بالنسبة للجاهل الذي لا يعرف شيئا خاصا الذي هو محل الكلام فيما نحن فيه ( 2 ) . ففيه : انه وإن أمكن إرادة ذلك من النص ، لكن العبرة بظهورها لا بما يمكن حمله عليه ، وهو ظاهر في ما عرفت من الجاهل القاصر الذي لا يتوصل إلى إدراك الأمور . ومنها : قوله ( عليه السلام ) : " أيما امرئ ركب أمرا بجهالة فلا شئ عليه " ( 3 ) . وتقريب الاستدلال بها واضح . وقد استشكل الشيخ في دلالتها بدعوى ظهورها في كون المراد هو الجاهل المركب والغافل عن الواقع لا الجاهل البسيط المتردد - الذي هو محل الكلام في أصالة البراءة ، لان الغافل والجاهل المركب مما لا اشكال في معذوريتهما - . ولم يوجه الشيخ استظهاره المزبور . وبين الوجه فيه : بان ذلك ظاهر الباء لظهورها في السببية ، والارتكاب انما يكون بسبب الجهل إذا كان الجهل مركبا فيكون فعله الحرام مستندا إلى اعتقاد عدم حرمته ، لا ما
--> ( 1 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 199 - الطبعة الأولى . ( 2 ) البروجردي الشيخ محمد تقي . نهاية الأفكار 3 / 229 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي . ( 3 ) تهذيب الأحكام 5 / 73 .