تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

427

منتقى الأصول

نظير ما دل على أنه ( صلى الله عليه وآله ) بعث بالحنيفية السمحاء ( 1 ) ، فلا تدل على جعل أصالة البراءة في موارد الشبهات البدوية الخالية عن الأصول الموضوعية المقتضية للحل . ولا قرينة انها بالنحو الأول ، فتكون مجملة لا ظهور لها في المدعى ، بعد عدم امكان الاخذ بظاهرها الأولي وهو جعل الحلية وانشائها . ومنها : حديث السعة : وهو قوله ( عليه السلام ) : " الناس في سعة ما لا يعلمون " ( 2 ) . وهو في نصه وصياغته يحتمل وجهين : أحدهما : أن تكون : " ما " موصولة أضيف إليها لفظ السعة فيكون المفاد " الناس في سعة ما داموا لا يعلمون " الاخر : أن تكون : " ما " ظرفية ، ولفظ سعة منون الآخر فيكون المفاد : " الناس في سعة ما داموا لا يعلمون " . وقد ذكر صاحب الكفاية أنه يدل على البراءة على كلا الاحتمالين ، فإنه يدل على أن الناس في سعة وتخفيف من جهة التكليف الذي لا يعلمونه أو ما داموا لا يعلمون التكليف ، فيكون معارضا لأدلة الاحتياط - لو تمت - ، لأنها تقتضي ان المكلف في ضيق من الواقع المجهول . وقد يقال : ان أدلة الاحتياط تقتضي العلم بالاحتياط ، فتكون واردة على هذا الحديث المقيد بالعلم . وأجاب عنه صاحب الكفاية : بان أدلة الاحتياط لا تستلزم العلم بالواقع ، بل انما تقتضي تنجيز الواقع وجعل المكلف في عهدته ، لان وجوب الاحتياط طريقي ، فلا يرتفع موضوع حديث السعة .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 14 / 74 باب 48 الحديث 1 ( 2 ) وسائل الشيعة 2 / 1073 باب : 50 من أبواب النجاسات ، الحديث : 11 .