تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

418

منتقى الأصول

هذا ، مع أن ذلك مانع عن شمول الحديث ، لما عرفت في الجهة الأولى ان هذا الحديث لا يتكفل رفع الأحكام الثابتة للشئ بقيد عدم الاكراه . فراجع . وأما المعاملات الايقاعية ، كالطلاق والعتق ، فالحال فيها كالحال في العقود . ثم إنه قد يدعى شمول رفع الاكراه للأحكام الوضعية بدلالة رواية صفوان بن يحيى والبزنطي جميعا عن أبي الحسن ( عليه السلام ) : " في الرجل يستكره على اليمين فيحلف بالطلاق والعتاق وصدقة ما يملك أيلزمه ذلك ؟ فقال : لا ، قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : وضع عن أمتي ما اكرهوا عليه وما لم يطيقوا وما أخطأوا " ( 1 ) . والتحقيق : أن المكره عليه إن كان الحلف على الفعل من ايجاد الطلاق والعتق والصدقة - بالمعنى المصدري - فيراد من قوله : " أيلزمه ذلك " وجوب صدور ذلك منه ، كانت الرواية أجنبية عما نحن فيه ، إذ هي تتكفل رفع الحكم التكليفي بوجوب الوفاء باليمين وحرمة الحنث . وان كان الحلف على الطلاق وغيره بالمعنى الاسم المصدري ، نظير نذر النتيجة ، فيكون المراد من قوله : " أيلزمه ذلك " نفوذ ولزومه الوضعي وترتب هذه الأمور بمجرد الحلف ، كانت مما نحن فيه . ولكن ذلك خلاف ظاهرها ، فان ظاهرها كون الحلف على ايجاد هذه الأمور لا على ترتبها وتحققها في أنفسها . هذا ، مع أن الحلف على هذه الأمور باطل عندنا ، ولو كان بدون اكراه ، فتطبيق حديث الرفع عليه ظاهر في كون الطرف السائل من المخالفين ، أو المورد مورد التقية ( 2 ) .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 16 / 164 باب : 12 من أبواب كتاب الايمان ، الحديث : 12 . ( 2 ) مضمون هذا الايراد ذكره المحقق الأصفهاني راجع نهاية الدراية 2 / 182 - الطبعة الأولى .