تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

415

منتقى الأصول

تقبل الرفع بحيث يثبت الامر بباقي الاجزاء أولا ؟ . فقد يقال : ان جزئية الجزء ليست مجعولة شرعا ، وإنما هي منتزعة عن تعلق الامر بالمركب ، فينتزع عن كل جزء من المركب أنه جزء المأمور به ، وهي بهذا المعنى تكون قابلة للوضع والرفع شرعا . ولكنها انما تقبل الرفع بلحاظ رفع منشأ انتزاعها وهو الامر الضمني المتعلق بالجزء ، وبما أن الامر الضمني لا يثبت مستقلا ومنفردا عن سائر الأوامر الضمنية المتعلقة بسائر الاجزاء ، لم يمكن رفعه وحده ، بل لا يرتفع إلا بارتفاع الامر بالكل . وعليه فرفع الجزئية لا يكون الا برفع الامر بالكل ، فلا دليل على ثبوت الامر بالباقي . ومن هنا أشكل الامر في اثبات وجوب الأقل لو دار الامر بينه وبين الأكثر ، بواسطة شمول حديث الرفع للجزء المجهول كونه جزء . وقد تصدى صاحب الكفاية إلى الإجابة عن هذا الاستشكال بما لم نعهد صدوره قبله ، ومحصل ما أفاده ( قدس سره ) : ان لدينا دليل على الامر بالكل . ولدينا دليل يرشد إلى جزئية أمر ، كقوله : " لا صلاة الا بفاتحة الكتاب " ( 1 ) ، وهذا الدليل بمقتضى اطلاقه يتكفل الاخبار عن دخالة الجزء في العمل في مطلق الأحوال . فحديث الرفع يتكفل الاخبار عن عدم جعل جزئية الفاتحة في حال الجهل أو غيره ، فيكون مخصصا لدليل الجزئية ، ولا نظر له إلى دليل الامر بالكل مباشرة . فيكون نظير الاستثناء المتصل الدال على عدم الجزئية في غير مورد الجهل . فلو ورد الدليل هكذا : " لا صلاة الا بفاتحة الكتاب في حال عدم الجهل " ، هل يتوقف أحد في ثبوت الامر في مورد الجهل بالفاقد للجزء المضطر إلى تركه ؟ . وبالجملة : بعد تخصيص دليل الجزئية بحديث الرفع يرجع في اثبات الامر بالباقي إلى دليل الامر بالعمل نفسه . فلاحظ .

--> ( 1 ) العوالي اللئالي 1 / 196 . الحديث 2 .