تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

409

منتقى الأصول

لثبوته لم يكن حديث الرفع شاملا للموارد التي تكون هذه العناوين دخيلة في الحكم ، ويكون الحكم مترتبا عليها . لاستلزامه أن يكون الشئ الواحد مقتضيا للمتنافيين ، بل كان منصرفا - بمقتضى هذا الوجه العقلي - عن هذه الصورة ومختصا بمورد يكون الحكم ثابتا لذات العمل بعنوانه الأولي بلا دخالة هذه العناوين أصلا . فليس حديث الرفع ظاهرا في رفع الحكم الثابت في مورد الاضطرار ، بل هو ظاهر في رفع الحكم لأجل الاضطرار ، إذ " الاضطرار " اخذ في موضوع الرفع فيكون دخيلا فيه ، ولم يؤخذ في المرفوع كي يرد الاشكال المزبور ( 1 ) . وهذا البيان أشار إليه ملخصا المحقق النائيني ( 2 ) . وأوضحه المحقق الأصفهاني ( قدس سره ) بضميمة مقدمة إليه ، وهي ظهور ورود الحديث في مورد الامتنان ( 3 ) . وهذه الجهة بنظرنا غير دخيلة في البيان ، فإنه يتم ولو لم يؤخذ فيه ورود الحديث مورد المنة والتسهيل . بل التحقيق : ان هذا الامر - أعني كون ملاك الرفع هو الامتنان كما يصرح به ويلتزم بلوازمه - ، لو سلم كان مخلا بالبيان السابق ، إذ مرجعه إلى كون رفع التكليف في موارد هذه العناوين لأجل التسهيل والمنة على العباد ، وهذا لا ينافي كون هذه العناوين بحسب ذواتها مقتضية لثبوت الحكم ، إذ لا منافاة بين كون الشئ بلحاظ ذاته مقتضيا لثبوت شئ ، وبلحاظ جهة أخرى فيه مقتضيا لعدم ذلك الشئ ، ولا مانع من اقتضاء الشئ الواحد للمتنافيين بهذا الوجه . إذن فلا مانع من الالتزام بظهور حديث الرفع في كون هذه العناوين لأجل المنة رافعة للحكم مع الالتزام بشموله لموارد تكون هذه العناوين بذواتها موجبة لثبوت

--> ( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 341 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) . ( 2 ) الكاظمي الشيخ محمد علي . فوائد الأصول 3 / 348 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي . ( 3 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 2 / 183 - الطبعة الأولى .