تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

389

منتقى الأصول

في هذا الظرف ، يكون رفعا للواقع حقيقة ، فيصح تعلق الرفع حقيقة بالواقع بلحاظ عدم جعل ايجاب الاحتياط . نظير نفي الاحراق بلحاظ نفي سببه وهو النار . وعلى هذا ، فلا ملزم للالتزام بان المرفوع رأسا وحقيقة هو ايجاب الاحتياط كما هو ظاهر الشيخ في قوله : " والحاصل : ان المرتفع فيما لا يعلمون وأشباهه مما لا يشملها أدلة التكليف هو ايجاب التحفظ على وجه لا يقع في مخالفة الحرام الواقعي " ( 1 ) . أما قوله : " معنى رفع أثر التحريم فيما لا يعلمون عدم إيجاب الاحتياط " ( 2 ) ، فهو يحتمل الامرين وان استشهد به المحقق النائيني على ما نسبه إليه من كون المرفوع رأسا وجوب الاحتياط ( 3 ) ، فالنكتة التي تنحل بها المشكلة هي ما عرفت من أنه يكون للواقع بايجاب الاحتياط نحو جعل ووضع ، فيصح اسناد الرفع إليه حقيقة برفع سببه وهو ايجاب الاحتياط . نعم لو لم يكن ايجاب الاحتياط مصححا لوضع الواقع ونسبة الجعل إليه ، لم يكن رفعه مصححا لاسناد الرفع إلى الواقع حقيقة ، إذ جعل الواقع حينئذ لا يكون بيد الشارع كي يرفعه . وقد عبر عما أوضحناه من تصحيح نسبة الرفع إلى الواقع صاحب الكفاية بعبارة مختصرة أشار فيها إلى النكتة ، فقال : " فالالزام المجهول مما لا يعملون فهو مرفوع فعلا ، وإن كان ثابتا واقعا ، ولا مؤاخذة عليه قطعا " ( 4 ) حيث جعل الرفع متعلقا بنفس الحكم الواقعي في مرحلة الفعلية مع الالتزام بثبوته الواقعي ، وهو معنى الرفع الظاهري ، ولم يلتزم بتعلق الرفع رأسا بايجاب

--> ( 1 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 197 - الطبعة الأولى . ( 2 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 197 - الطبعة الأولى . ( 3 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 2 / 172 - الطبعة الأولى . ( 4 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 339 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .